السر المدفون2

رافع رفع عينه لمريم، لقاها بتبص له باستغراب.«فيه إيه؟ إنت وشك اتغير ليه؟»
رافع مد لها الورقة من غير ما يتكلم. أخدتها وقرأت الاسم، وفي ثانية، الورقة وقعت من إيدها.«لأ… مستحيل.»
رافع قرب منها.«مريم، إنتِ تعرفي جابر من إمتى؟
»
«من أربع سنين. أول يوم دخلت الحانة كنت جعانة ومش معايا فلوس، وهو اداني أكل وشغلني عنده. لما أمي تعبت ومصاريف المستشفى زادت، كان بيسمح لي آخد سلفة من مرتبي.»
سكتت، وبدأت دموعها تتجمع في عينيها.«لما كنت بعيط على أبويا، كان بيقولي إن ربنا مش بيضيع حق حد.
إزاي يبقى هو عارف حاجة عن مـ,ـوته؟»
رافع أخد الورقة منها، وحطها على المكتب.«لسه ما نعرفش إذا كان مذنب ولا لأ. الاسم مكتوب في ورقة مجهولة، وممكن تكون محاولة لتضليلنا.»
مريم هزت راسها بعنف.«إنت مش عارف جابر. ده عمره ما أذاني، ولا حتى رفع صوته عليا.
»
«وأنا مش هتهمه من غير دليل. لكن لازم نتكلم معاه.»
مريم مسحت دموعها، وقالت بإصرار:
«أنا اللي هتكلم معاه.»
رافع رفض فورًا.«لأ.»
بصت له بغضب.«مش كل مرة هتقرر عني يا رافع! دي حياتي، وده الراجل اللي وثقت فيه سنين.
لو فيه حاجة لازم أعرفها، يبقى من حقي أواجهه بنفسي.»
رافع سكت، وبعد لحظة قال:
«ماشي. هتواجهيه، لكن أنا هكون موجود قريب منك.»
مريم ما ردتش. كانت حاسة إن الأرض بتتسحب من تحت رجليها. كل شخص كانت بتفتكره بعيد عن مـ,ـوت أبوها، بدأ يظهر اسمه في الحكاية.
والأسوأ من ده كله، إنها ما بقتش عارفة تثق في مين. تاني يوم الصبح، مريم وصلت الحانة لوحدها. رافع كان مستنيها في عربية واقفة في شارع جانبي، ومعاه برونو، ورجاله موزعين في المكان من بعيد. قبل ما تنزل، قال لها:
«لو حسيتي إن فيه حاجة غلط، تخرجي فورًا. ما تحاوليش تثبتي إنك قوية على حساب سلامتك.»
مريم بصت له.«أنا مش رايحة أحارب حد. أنا رايحة أسأل راجل كان المفروض يكون أمين معايا.»
نزلت وقفلت الباب، ومشيت ناحية الحانة. المكان كان لسه مقفول، لكن النور كان منور جوه.
خبطت على الباب مرتين. بعد شوية، ظهر جابر من الداخل، ولما شافها فتح الباب بسرعة.«مريم! يا بنتي، إنتِ جيتي بدري ليه؟ أنا كنت لسه هتصل بيكي.»
حاول يبتسم، لكن أول ما بص في عينيها، ابتسامته اختفت.«مالك يا بنتي؟ إنتِ عيطتي؟»
مريم دخلت وقفلت الباب وراها.





