السر المدفون2

أبوكي هو اللي قرر يدخل نفسه في لعبة أكبر منه.»
رافع تقدم خطوة، وصوته بقى مخيفًا.«إنت كنت شريك أبويا. إزاي قدرت تعمل كده؟»
حامد بص له ببرود.«أبوك كان ضعيف يا رافع. كان فاكر إن الشغل لازم يمشي بالقانون، وإن الناس ممكن تتربى على الصدق.
وأنا كنت عارف إن الدنيا مش بتمشي كده.»
رافع قبض إيده.«وأبويا؟ مات إزاي؟»
حامد ابتسم ابتسامة صغيرة.«أبوك مات وهو فاكر إنه قدر ينقذ البنت. لكنه ما عرفش إن الورق اللي كان بيحاول يخبّيه، كان معايا طول الوقت.»
مريم بصت لرافع بصدمة.«يعني إيه؟»
حامد قرب خطوة.
«يعني إن أبوكي مات عشان كان عايز يكشفني، وأبو رافع مات لأنه حاول يصلح الغلطة. وكل ده عشان ورق تافه.»
رافع كان على وشك ينقض عليه، لكن مريم مسكت دراعه.«استنى.»
بص لها. كانت عينيها مليانة دموع، لكن صوتها كان ثابت.«هو عايزك تفقد أعصابك. عايزك تعمل حاجة تخليك زيه.
»
رافع فضل باصص لها لحظة، وبعدها رجع بص لحامد.«إنت سمعت اللي قالت عليه.»
حامد ضحك.«كلام جميل. لكن للأسف، محدش هيخرج من هنا بالورق.»
وفجأة، صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من الشارع. ابتسامة حامد اختفت. رافع بص له وقال:
«المستندات اتبعتت لجهات التحقيق قبل ما نوصل هنا. وأي حاجة حصلت في البيت من أول ما دخلنا، الكاميرات اللي بره سجلتها.»
حامد لف ناحية رجاله، لكن قبل ما يتحرك، دخلت قوة من الشرطة من الباب الرئيسي، وطلبوا من الجميع يرفعوا إيديهم. حاول حامد يتراجع، لكن الضباط حاصروه.
مريم كانت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي دمر حياتها واقف قدامها أخيرًا، وإنه مش هيقدر يختفي زي ما اختفى غيره. حامد بص لها وهو بيتقيد، وقال بسخرية:
«فاكرة إنك كسبتي؟ الحقيقة عمرها ما بترجع اللي ماتوا.»
مريم قربت منه خطوة، وقالت والدموع بتنزل على خدها:
«أنا مش مستنية الحقيقة ترجع أبويا. أنا مستنية الحقيقة ترجع له اسمه.»
ولأول مرة، حامد ما لاقاش رد. بعد ما الشرطة أخدته، مريم قعدت تحت شجرة الليمون، والصندوق الصغير في حضنها. رافع قعد على مسافة منها، وساب لها وقتها من غير ما يحاول يتكلم.
بعد شوية، مريم رفعت عينيها له.«هو أبوك كان عارف إن أبويا ممكن يمـ,ـوت؟»
رافع أخد نفس طويل.«الرسالة بتقول إنه وعده يساعده، لكن لسه لازم نعرف هو عمل إيه بالظبط، وليه ما قدرش يمنع اللي حصل.»
مريم هزت راسها.«أنا مش عايزاك تدافع عن أبوك عشان هو أبوك.




