ثمن التحويشه

ضحكت بمرارة وتعب
ربنا يفك كربها.
شغلها قل، ومش قادرة تدفع قسط العربية.
عربيتها، وهي حرّة فيها.
بصلي وقال بقهر
إنتي مكنتيش قاسية كده زمان.
رديت بكل هدوء وثبات
زمان.. كنت بخلط بين الاستحمل وبين الاستغلال. ودلوقتي اتعلمت الفرق.
مشيت.
ومحاولش يلحقني المرة دي.
بعد الحكاية دي بشهر، حياتنا خدت روتين جديد وهادئ.
كنت بصحى الساعة ستة الصبح.
أجهز الفطار، أوصل داليا لأتوبيس المدرسة، وبعدين أنزل لشغلي.
الظهر أحياناً بشتغل ساعات إضافية.
وبالليل نرجع ناكل سوا في هدوء.
الشقة صغيرة، والغسالة بتعمل صوت مزعج جداً وهي بتعصر الهدوم كأنها جرار زراعي.
والشتا بيدخل هواء من شباك المطبخ البايظ.
بس البيت ده كان فيه حاجة ناقصة من سنين طويلة ورجعت..
السكينة والأمان.
داليا شدت حيلها في المدرسة وجابت مجموع دخلها برنامج تدريبي مميز مع منحة دراسية.
وفي يوم، دخلت البيت وهي بتنط من الفرحة
ماما! اتقبلت في البرنامج! شوفي الرسالة!
حضنتها بقوة لدرجة إنها ضحكت.
نزلنا اشترينا تورتة صغيرة نحتفل بيها، مع إن مكنش فيه مناسبة رسمية.
بس كان عندنا أحلى سبب في الدنيا للبهجة.
وهي بتطفي الشمعة، افتكرت كلام كريمة زمان بكرة تكبر وتتجوز وتروح لبيت جوزها.. هانرمي الفلوس دي كلها على الهوا ليه؟!
بصيت لبنتي.
مش عارفة هتتجوز مين، ولا هتسكن فين، ولا هتختار مهنة إيه لما تكبر.
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة بس
مستقبلها ملكها هي وحدها.
وكل جنيه تصرف في تعليمها وثقتها بنفسها.. كان استثمار حقيقي وميتقدرش بثمن.
وبعد مرور سنة كاملة على الليلة دي.. بدأت مكالمات حمايا.
خمس مكالمات فائضة.
وفي السادسة.. رديت.
قال لي إن حازم حالته حرجة في المستشفى وإنه محجوز بين الحياة وحالة خطيرة.
ولما سمعت صوت كريمة وهي بتزعق في الخلفية وتقول إني ست بلا قلب، قفلت التليفون في وشها.
المكرونة كانت اتسوت زيادة عن اللزوم.
قعدت على الترابيزة عشان أككل، بس معرفتش أبلع لقمة واحدة.
مش خوف على حازم.
بس ذكرى الليلة المشؤومة دي رجعت تسيطر عليا بتفاصيلها.
صوت القلم.
انكسار الكوباية.
الصفارة المزعجة في ودني.
وكلام حماتي وهي بتقول إني أنا السبب في كل ده.
نزلت المعلقة من إيدي.
وفجأة.. تليفوني رن برقم غريب.
أنا الدكتور مارتن من المستشفى المركزي.. الأستاذ حازم كتب رقمك كحالة طارئة للتواصل مع العائلة. هل نقدر نكلمك بخصوص التحديثات؟




