ثمن التحويشه

والجمعيات والديون اللي طلبوها مني.
والهدايا اللي مكنتش بتعجبهم.
يا كريمة، أنا مش بكرهك.. بس خلصت.. مبقيتش عايزة أدخل في بلاويكم المالية تاني ولا ليا دعوة بيها.
إنتي إنسانة أنانية وقاسية!
أهلاً بكي.. كريمة هي كريمة متغيّرتش.
تصبحوا على خير.
بعدت عن الباب.
وهي فضلت تخبط وتزعق دقايق كتيرة وبعدين مشيت.
أول ما لفيت، لقيت داليا واقفة في أول الطرقة.
كانت سامعة الحوار كله.
هو بابا.. ھيموت يا ماما؟
مكنش عندي إجابة واضحة أريّح بيها قلبها
تعبان يا حبيبتي.. والدكاترة بيحاولوا يعالجوه.
بنتي نزلت عيونها للأرض
أنا عايزة أطمن عليه.. وعايزة أروح أشوفه لو ينفع.
حضنتها لصدري
حاضر.. لو تحبي، بكرة الصبح أخدك ونروح نزوره في المستشفى.
داليا رفعت وشها بصدمة
إنتي هتدخلي معايا؟!
فكرت في صفارة ودني.
وبعدين بصيت لعزيمة بنتي.
لو محتاجاني جنبك.. أه هدخل معاكي.
تاني يوم الصبح، رحنا المستشفى.
قدام أوضة العناية أو الغرفة اللي فيها حازم، حمايا كان قاعد لوحده على الكرسي.
شكله كان عجوز أوي وكأن السنين هدت حيله في شهور قليلة.
قام أول ما شافنا، وحضن داليا بحرارة.
وبعدين بصلي بعيون مليانة أسف
شكراً يا نجوى إنك جيتِ.
داليا كانت قلقانة وعايزة تططم على أبوها.
حمايا هز راسه، وقال كلام مكنتش أتخيل إني أسمعه في يوم من الأيام
أنا لازم أعتذر لك يا بنتي.
قعدت على الكرسي اللي جنبه
على إيه يا عمي؟ إنت مكنتش موجود الليلة دي أصلا.
صح.. مكنتش موجود. بس عرفت اللي حصل بعد كده.. وسكت. ومراتي قالتلي إنكم اتخانقتوا عشان فلوس.. وحازم فهمني ساعتها إنك ضربتيه وإنه دافع عن نفسه.. وأنا صدقته.
مسكت طرف شنطتي بقوة
أنا ممدتش إيدي عليه.. كل اللي عملته إني رفضت أديه فلوس تعليم بنتي.
عارف.. عرفت كل الحقيقة متأخر.
حمايا خد نفس عميق وكمل بصوت مكسور
من تلات أسابيع.. حازم جالي البيت وقعد يعيط. حكي لي كل حاجة عن الحسابات، وديون كريمة، والمشاكل اللي سببها. وقالي بالحرف الواحد إنه ضيع مراته وبيته عشان كان غبي وفاكر إنه بصلح غلطات أخته.
حسيت بوجع خفيف جوه قلبي.. مش رجوع لحازم، بس حزن على راجل ضيع نفسه بنفسه.
وعايز مني إيه دلوقتي يا عمي؟
ولا حاجة يا بنتي.. مش جاي أطلب منك ترجعي له. أنا بس كنت عايز أقولك إني آسف لأني سبتك لوحدك في يوم كنتي محتاجة حد ينطق بكلمة حق وتقولي إن اللي عمله ده عيب وحرام.



