ثمن التحويشه

بنتي كانت واقفة في الطرقة، لابسة مريلة المدرسة وماسكة تليفونها في إيدها.
وعينيها كانت مليانة دموع.
فيه حاجة لازم تعرفيها عن بابا.
حازم وشّه أصفر وبان عليه الرعب
يا داليا.. اطلعي على أوضتك حالاً!
بس هي متحركتش من مكانها.
قربت مني، وفتحت الشات في تليفونها، ووراتني رسالة كانت لسه واصلاها الصبح بدري
بابا قال لي لو ماما ما رضتش تديهم الفلوس، هضطر أسيب المدرسة وأقعد في البيت. وكمان طلب مني ما حككيش عن اللي عمله في الحساب التاني
رفعت عيني ببطء وبصيت له.
يا حازم.. حساب إيه التاني ده؟!
ولأول مرة في حياتي أشوف فيها جوزي.. بان عليه الرعب والخوف بجد.
الجزء الثاني
حازم خد وقته على ما رد، وقعد كذا ثانية ساكت
أنا مش فاهم إنتي بتقولي إيه.
بس مكنش بيبصلي أصلا.
كان عينه على تليفون داليا.
بنتي كانت ماسكة التليفون بإيدها الاثنين، وضغطة عليه لدرجة إن عقل صوابعها بقى أبيض من كتر الشد.
يا بابا، إنت اللي قلتلي ما أحكیش لماما قالت بصوت واطي ومتردد قلتلي إن ماما هتتعب لو عرفت موضوع الفلوس ده.
أنا قلت طلعي على أوضتك حالاً!
داليا اتفزعت من نبرته.
وقفت قدامها فوراً وحميتها بجسمي
إياك تعلي صوتك عليها تاني.
حازم جز على سنانه بغيظ
يا نجوى، إنتي عاملة زوبعة في فنجان عشان خناقة عادية بين عائلة.
خناقة عادية بين عائلة..
ده الاسم اللي كان مسميه لكونه مد إيده عليّا وأهانني بالقلم قدام بنتنا!
حماتي تدخلت من مكانها على الكنبة وقالت بكل برود
خلاص بقى، كفاية دراما.. الكل أعصابه تعبانة. حازم غلط، بس إنتي كمان دماغك ناشفة وأوفر. لو كنتي اديتيها الكارت من الأول، مكنش كل ده حصل.
بصيتها وأنا مش مصدق اللي ودني سامعاه
هو إنتي شايفة إنه أهانني عشان أنا الغلطانة؟!
ماتحرفش كلامي.. أنا بقول إن الست العاقلة هي اللي بتعرف إمتى تسكت وماتجادش جوزها.
كريمة كټفت إيديها وقالت بتكبر
بعدين.. مكنتش القلم اللي هيوديه في داهية يعني!
حطيت إيدي على ودني الشمال.
الصفارة لسه موجودة ورانه.
وقتها مكنتش أعرف إنها هتفضل مرافاقني شهور طويلة قدام.
مسكت إيد داليا وقالت لها
يلا يا حبيبتي.
حازم وقف قدام الباب وسد السكة
على فين إن شاء الله؟!
على المستشفى.. وبعدها، لأي مكان أنا وبنتي نعرف ننام فيه من غير خوف.
ما دي بيتي أنا كمان!




