ثمن التحويشه

وليه حولت عشرين ألف جنيه من حساب الطوارئ لأختك من ورايا أصلاً؟!
سكت ومردش.
وفين باقي الفلوس.. الست آلاف التانية راحت فين؟
كريمة كان عليها ديون.
الكلمة دي كانت جديدة عليّا تماماً
ديون إيه دي كمان؟!
كانت واخدة جمعيات وقروض شخصية…
ليه ولإيه؟!
مشتريات.. وكارتات فيزا.. مش عارف بالظبط.
حسيت بخليط سم قاتل من الغيظ والإرهاق
وكنت ناوي أنت وأمك تدفعوا ديونها منين؟ ومنين كمان عايزين تخلونا ندفع مقدم عربيتها الجديدة؟!
حازم وطى صوته وقال
لو مكنش دفعنا الدين ده، أمي كانت هتتلتحس في الشارع.. كريمة كانت حطتها ضامنة معاها على القرض!
وفجأة.. فهمت
ليه حماتي دخلت بيتي بكل العزم والافتراء ده.
مكنتش خايفة على بنتها لتروح تركب مواصلات عامة.
كانت جاية تطفئ حريق مالي هم الاثنين خابوه وداروه عني شهور طويلة!
وأمك كانت علماً باللي بيحصل ده كله؟!
حازم مردش.
بس سكوته كان اعتراف أبلغ من أي كلام.
إنتو مديونين بكام بالظبط لحد دلوقتي؟
دي حاجة ما تخصكيش.
ضحكت ضحكة وجع ومرارة
لما تبقوا عايزين تحوشوا فلوس بنتي وتاخدوها، نبقى عيلة واحدة.. ولما أسأل عن الديون والمشكلة اللي عملتوها، مبقاش يخصني؟!
حازم نقر الترابيزة بإيده بغضب عالي.
الصوت خلاني أنط مكاني من الخوف والفزع.
إيمان خطفت خطوة لقدام
بس عندك!
حازم ص لردة فعلي وخوفي، وكأنه لأول مرة يشوفني بالمنظر ده.
يا نجوى.. أنا والله العظيم ما كنت قاصد أمد إيدي عليكي.
بس عملتها.
إنتي استفزيتيني قدام أمي.
قلتلك ما تسرقش فلوس بنتك!
لازم دايما تعانديني وتبقي مأفورة كده!
تأملته شوية.. وفي اللحظة دي فهمت حاجة متأخرة قوي.. كنت مفروض أفهمها من سنين طويلة.
حازم مكنش ندمان إنه وجعني أو أهانني.
هو كان زعلان ومتشظي عشان أنا رفضت أنزل راسي وأسمع كلامه بالعافية.
لمينا حاجتنا ومشينا.
الشهور اللي بعد كده مكنتش سهلة أبداً.
مفيش سحر حصل غير حياتي بين يوم وليلة.
كان عندي اتنين وأربعين سنة، موظفة إدارية، بنتي مراهقة في وسط تعليمها، وقسط شقة مربوط بجواز بيتدمر قدام عيني.
مرتبي مكنش بيعدي ست آلاف وثمانمائة جنيه في الشهر.
وعلى الرغم من إن أيمان استضافتنا بدون ما تطلب مننا مليم، إلا إني مكنتش حابة أبقى عالة عليها للأبد.
أجرت شقة صغيرة، قديمة شوية، بس قريبة من مدرسة داليا.




