ثمن التحويشه

بصيت من شباك المستشفى على الشارع بره.

الحياة كانت ماشية والناس رايحة جاية.

شكراً ليك يا عمي.. الكلام ده بيفرق.

دخلت داليا مع جدها الأوضة، ودخلت وراهم بخطوات ثابتة.

حازم كان نايماً على السرير، ووشه أبيض وأصفر وشارب التعب بوضوح.

أول ما شاف داليا، حاول يقوم ويعدل نفسه
داليا…

قربت منه ببطء
سلامتك يا بابا.

مد إيده ومسك إيد بنته.

مقالش كلمة لفترة طويلة.

وبعدين رفع عينه وبصلي أنا واقفة عند الباب
أهلاً يا نجوى.

هزيت راسي بسكوت.

في اللحظة دي دخلت كريمة من بره مع مامتها، وأول ما شافوني قالت بصوت عالي
يا سلام.. يعني هانفصلنا وجايه تتفرجي علينا ولا عشان الفلوس؟!

حازم اتعدل بغضب وعصبية خرست الكل
كريمة! اخرسي واطلعي بره حالاً!

كلنا بصلنا له بدهشة.

بس يا حازم أنا كنت بقول

بقولك اطلعي بره! مش عايز أسمع صوتك!

كريمة خرجت بغيظ، ووراها أبوها عشان يهدوها.

حازم رجع بصه لبنته، وبعدين بصلي وقال بصوت مكسور
أنا آسف.. سامحوني.

قربت منه وقالتله
الحمد لله على سلامتك يا حازم.. المهم تقم بالسلامة وتصلح اللي باظ.

مش هرجع زي الأول.. بس والله العظيم اتعلمت الدرس بطريقة قاسية أوي.

ربنا يشفيك.

خرجنا من المستشفى أنا وداليا، وركبنا الأتوبيس راجعين بيتنا الصغير.

الهواء كان حلو، والشمس كانت بتبتدئ تغيب.

داليا سندت راسها على كتفي وقالت
ماما.. هو إنتي زعلتِ لما شفتي بابا تعبان كده؟

فكرت ثانية وجاوبتها بصدق
شوية يا حبيبتي.. الإنسان مش بينسى الأيام الحلوة بالسهولة دي.

يعني.. لو خف، ممكن ترجعي له؟

مسكت إيدها وبصيتها في عيونها الحلوة
لأ يا روحي.. فيه حاجات بتتصلح وحاجات بتنكسر للأبد ومترجعش تانى. بابا فهم غلطه متأخر، بس ده مش معناه إننا نرجع لبيت كان بيوجعنا ويهين كرامتنا.

داليا هزت راسها وكأنها فهمت المعنى الكبير ورا الكلام.

مسكت إيدي أكتر وقالت
أنا بحب بيتنا الصغير ده أوي يا ماما.. وحاسة إننا مرتاحين هنا.

ضحكت بصوت عالي
حتى لو الغسالة بتعمل صوت جرار زراعي؟

ضحكت بصوتها كله
آه حتى لو جرار زراعي!

ضحكنا مع بعض طول الطريق.

وفي اللحظة دي.. وأنا سامعة ضحكة بنتي الصافية، تيقنت مليون في المية إني عملت الصح.

مش عشان انتقمت.

ولا عشان كسبت القضية ورجعت جزء من الفلوس.

لكن لأني علمت بنتي درس عمرها كله.. إن الكرامة والأمان مش للبيع، وإن الست الحقيقية هي اللي بتحمي بيتها بس.. من غير ما تفرط في نفسها وتسمح لأي مخلوق يكسرها مهما كان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *