زهره الربيع

لكن بعد أيام
حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
مريم رجعت من المشغل وقالت
“يا أمي أنا هسيب الشغل.”
قلت
“ليه؟”
قالت
“لقيت شغل جديد.”
“فين؟”
قالت
“في مصنع ملابس كبير.”
سألتها
“مرتب أحسن؟”
قالت
“أحسن بكتير.”
فرحت
لكنها كملت
“وهقدر آخد محمد حضانة قريبة من الشغل.”
قلت
“طيب وإنتي هتعملي إيه؟”
ابتسمت
“هكمل تعليمي.”
بصيت لها بدهشة
“بعد كل السنين دي؟”
قالت
“آه.”
ضحكت
“عايزة أتعلم.”
قلت
“وأنا هساعدك.”
قالت
“إنتي؟”
قلت
“أيوه.”
وسكتت شوية
وبعدين قالت
“بس بشرط.”
قلت
“إيه؟”
قالت
“ما تدخليش في حياتي تاني إلا لما أطلب منك.”
ضحكت
وقلت
“حقك.”
وكان ده أهم درس اتعلمته.
—
المشهد الخامس والأخير
مرت سنتين.
سنتين غيروا كل حاجة.
مريم كملت تعليمها
واشتغلت
وبقت مسؤولة عن بيتها وابنها
ومحمد كبر وبقى طفل جميل متعلق بأمه بشكل كبير.
وأنا كمان اتغيرت.
بقيت قبل ما أقول رأيي أسأل
“إنتي عايزة إيه؟”
وبقيت أفهم إن المساعدة مش معناها إنك تمسك حياة اللي قدامك بإيدك وتحركها زي ما إنتي شايف.
وفي يوم كنت قاعدة في البيت
لقيت مريم داخلة
وفي إيدها ظرف.
قالت
“خدي ده.”
فتحته
لقيت فلوس.
قلت
“إيه ده؟”
قالت
“جزء من مرتبي.”
زعقت
“إنتي بتعملي إيه؟”
ضحكت
“بدفع مصاريف البيت.”
قلت
“إنتي بنتي.”
قالت
“وأنا مش عايزة أكون حمل عليكي.”
دموعي نزلت.
قلت
“إنتي عمرك ما كنتي حمل.”
سكتت
وبعدين قالت
“عارفة.”
محمد دخل يجري
“تيتا!”
حضنته
وبصيت له
لقيته كبر
وبقى أطول
وبدأ ينطق كلام كبير
قال لي
“تيتا أنا عندي مفاجأة.”
قلت
“إيه؟”
طلع من وراه ورقة
كانت رسمة
فيها أنا ومريم وهو
وإحنا ماسكين إيد بعض.
وتحتنا بيت كبير.
قال
“ده بيتنا.”
ضحكت
“إحنا عندنا بيت.”
قال
“لأ ده بيت جديد.”
مريم ضحكت وقالت
“محمد نفسه لما يكبر يبني لنا بيت.”
قعدت أبص لهم
وأفتكر اليوم اللي أخدته فيه من أمه.
اليوم اللي كنت فاكرة إني بصلح حياتها
والحقيقة إني كنت بهدها.
وقتها فهمت حاجة عمرها ما كانت هتدخل دماغي غير بعد اللي حصل.
مش كل قرار بنخده باسم الحب بيكون حب.
ومش كل نصيحة بنقولها لحد بتكون لمصلحته.
وأحياناً أكبر غلطة ممكن يعملها الإنسان إنه يفتكر إنه أدرى بحياة غيره من صاحب الحياة نفسه.
أما مريم
فما نسيتش اللي حصل
لكنها سامحتني.
وفي ليلة كانت قاعدة جنبي وقالت
“يا أمي”
قلت
“نعم؟”
قالت
“أنا ساعات بزعل لما أفتكر اليوم ده.”
نزلت عيني
“حقك.”
قالت
“بس تعرفي أكتر حاجة خلتني أسامحك؟”



