زهره الربيع

قعدت على الأرض

وأنا حسيت إن روحي بتطلع مني.

لكن سعاد قالت

“استني”

طلعت موبايلها

وقالت

“أنا كنت مصورة العربية اللي كانوا راكبينها.”

وبالفعل كانت واخدة صورة بالصدفة قبل ما نتحرك

رقم العربية ظهر في الصورة.

المعلومة دي ساعدتنا نوصل لمكانهم

وبعد ساعات من القلق عرفنا إنهم كانوا في الطريق لمحطة القطار

جرينا هناك

لكن القطار كان اتحرك.

مريم انهارت

وأنا قلت لها

“متخافيش”

بصتلي

“إنتي اللي عملتي ده.”

الكلمة دخلت في قلبي

لكن المرة دي ما زعلتش منها

قلت

“عارفة.”

قالت

“لو كنتي سيبتي محمد معايا من الأول…”

قاطعتها

“عارفة.”

“لو كنتي سمعتي كلامي…”

“عارفة.”

“لو كنتي صدقتيني…”

قلت

“عارفة يا بنتي.”

وسكتت

وبعدين حضنتها

لأول مرة من يوم المشكلة

وهي سابت نفسها في حضني

وبكت

وأنا بكيت معاها.

بعد يومين قدرنا نوصل لمكان الطفل

وكانت المفاجأة إن طليقها رجع به للبيت بعد ما عرف إن الموضوع دخل في إجراءات رسمية.

وبدأت جلسات المحكمة.

مرت أسابيع طويلة

وفي كل جلسة كانت مريم بتدخل وهي ماسكة صورة محمد

وأنا أقعد برا وأدعي.

وفي يوم صدر قرار مؤقت يسمح لمريم تشوف ابنها في مكان مخصص للزيارة.

أول زيارة كانت يوم مش هنساه طول عمري.

دخل محمد

وأول ما شاف مريم جري عليها

رما نفسه في حضنها

وقال

“ماما أنا زعلان منك.”

مريم شهقت

“ليه يا حبيبي؟”

قال

“عشان سبتيهم ياخدوني.”

مريم بكت

“ماما ما سابتكش.”

قال

“بس جدتي قالت إنك مش عايزاني.”

مريم حطت إيده على قلبها

“أنا لو عندي روح أديهالك.”

أنا كنت واقفة بعيد

محمد شافني

وقال

“تيتا”

أنا ما قدرتش أتكلم.

قرب مني

لكن وقف قبل ما يحضني.

سأل

“إنتي اللي وديتيني لبابا؟”

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

قلت

“أيوه يا حبيبي.”

قال

“ليه؟”

دموعي نزلت

“كنت غلطانة.”

قال

“بابا قاللي إن ماما مش عايزاني.”

صرخت

“لأ!”

مريم مسكت إيدي

وقالت

“سيبيه يا أمي.”

لكن محمد فضل باصصلي

فقلت

“ماما كانت غلطانة يا حبيبي… بس ماما عمرها ما كانت عايزة تبعدك عن أمك.”

الولد قرب مني

وحضن رجلي

وقال

“ما تودينيش بعيد عن ماما تاني.”

وقتها أنا انهرت.

قعدت على الأرض وحضنته

وقلت

“والله ما هعمل كده تاني.”

وكان دي أول مرة أقول وعد وأنا عارفة إني مستعدة أدفع عمري كله عشان أوفيه.

—

المشهد الرابع

بعد شهور طويلة صدر الحكم النهائي.

الحضانة لمريم.

ولما الأستاذة نهى اتصلت وقالت لنا الخبر

مريم ما صدقتش نفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *