زهره الربيع

فضلت ساكتة
وفي اللحظة دي رن الموبايل
رقم غريب
رديت
جالي صوت راجل
“حضرتك أم مريم؟”
قلت
“أيوه”
قال
“أنا من مستشفى…”
اللحظة دي الدنيا اسودت قدام عيني
مش فاكرة بعدها غير إني وقعت على الأرض.
لما فوقت كنت في المستشفى نفسها
وسعاد قاعدة جنبي
أول حاجة سألت عنها
“مريم؟”
سعاد مسكت إيدي
“مريم عايشة”
تنفست
لكنها كملت
“بس تعبانة أوي”
جريت ناحية أوضتها
لقيتها نايمة على السرير ووشها شاحب وذراعها متجبس
قعدت جنبها
“يا بنتي”
فتحت عينيها
وأول ما شافتني لفت وشها للناحية التانية
الكلمة دي قتلتني أكتر من أي حاجة
“محمد فين؟”
ما عرفت أرد
قالت
“خدتيه مني ليه؟”
دموعي نزلت
“كنت عايزة مصلحتك”
ضحكت ضحكة موجوعة
وقالت
“مصلحتي؟”
سكتت لحظة
وبعدين قالت
“إنتي مش بس خدتي ابني يا أمي… إنتي أخدتي مني الحاجة الوحيدة اللي كانت مخلية عندي سبب أعيش.”
فضلت أبكي
لكن اللي قالته بعدها كان أقسى
“محمد مش عند أبوه.”
رفعت راسي
“يعني إيه؟”
قالت
“أبوه سلمه لجدته.”
قلت
“ما هو عندهم”
هزت راسها
“لأ”
وبصوت مرتعش قالت
“أبو محمد وأمه أخدوه وسافروا بيه عند أهلهم من غير ما يقولولي.”
ساعتها حسيت إن الدم وقف في عروقي.
لأول مرة فهمت حجم اللي عملته.
أنا سلمت حفيدي بإيدي لناس بنتي كانت طول عمرها بتحكيلي إنهم أذوها.
وأنا اللي كنت فاكرة نفسي بنقذها.
كنت بفتح عليها باب جهنم.
—
المشهد الثاني
تاني يوم الصبح خرجت من المستشفى مع مريم بعد ما الدكتور طمنا عليها
رجعنا البيت
لكن البيت ما بقاش هو البيت
كل حاجة فيه كانت زي ما هي
الكرسي اللي كانت مريم بتقعد عليه
المكنة الصغيرة اللي كانت بتحط عليها هدوم محمد
لعبته البلاستيك اللي كان مرمي جنب الكنبة
كل حاجة كانت بتصرخ في وشي
أنا السبب
مريم دخلت أوضتها
ولقيت عربية محمد الصغيرة تحت السرير
طلعتها وقعدت على الأرض
وضمتها لصدرها
وأنا واقفة على الباب مش عارفة أقول إيه
قالت من غير ما تبصلي
“عايزة أروح أجيبه”
قلت
“هروح معاكي”
ردت
“لأ”
“ليه؟”
“عشان المرة اللي فاتت لما روحتي معايا ما كنتش عارفة إنك هتسلميه بإيدك.”
اتوجعت
لكن استحملت
قلت
“أنا غلطت”
قالت
“غلطتي مش صغيرة يا أمي”
وبعدين بصتلي
“بس أنا مش هضيع وقت في اللوم”
“هعمل إيه؟”
قالت
“هرجع ابني”
ومن هنا بدأت رحلة ما كنتش متخيلة إنها هتغير حياتنا كلنا.
روحنا بيت طليقها
خبطنا كتير
ما حدش فتح
سألنا الجيران
قالوا إنهم سافروا



