زهره الربيع

بصيت لها

“إيه؟”

قالت

“إنك لما عرفتي إنك غلطانة ما كملتيش في الغلط.”

قلت

“أنا كنت خايفة أموت وأنا شايلة الذنب ده.”

ابتسمت

“ربنا لسه مديلك عمر عشان تصلحي.”

مسكت إيدها

وقلت

“أنا كل يوم بشكر ربنا إنه رجع محمد ليكي.”

قالت

“وربنا رجعلي أمي كمان.”

حضنتها

وفضلت أبكي.

أما طليقها فمع الوقت بدأ يلتزم بمواعيد رؤية ابنه

وبطل يسمع كلام أمه في كل حاجة

وبقى يتعامل مع مريم باحترام.

ما رجعوش لبعض

ومريم رفضت فكرة الرجوع تماماً

وقالت

“أنا مش عايزة أرجع لنفس الحياة.”

وكان قرارها صح.

هي اختارت نفسها وابنها.

وأنا أخيراً فهمت إن ده مش أنانية.

ده حقها.

وبعد كل اللي حصل

بقيت كل ما أشوف محمد نايم جنب أمه أفتكر اليوم اللي أخدته فيه من إيدها.

وأقول لنفسي

“يا رب سامحني.”

وأفتكر إني في يوم كنت بتمنى الموت من شدة الندم.

لكن ربنا علمني إن الندم الحقيقي مش إنك تعاقب نفسك

الندم الحقيقي إنك تصلح اللي تقدر تصلحه

ومتكررشي نفس الغلطة تاني.

ومن يومها

كل ما واحدة تحكيلي عن مشكلة بنتها

ما بقيتش أقول

“اعملي كذا.”

بقيت أقول

“إنتي عايزة إيه؟”

لأن مريم علمتني إن الإنسان ممكن يكون محتاج حضن مش حكم

ومحتاج حد يسمعه مش حد يقرر مكانه.

أما محمد

فكبر وهو عارف إن أمه اختارته

وإنها حاربت عشانه

وإن حتى تيتا اللي أخطأت في يوم

قضت باقي عمرها تحاول تصلح خطأها.

وفي آخر ليلة من السنة

كنت واقفة في البلكونة

ومريم ومحمد جوه بيضحكوا

وسمعت محمد بيقول

“ماما تعالي شوفي تيتا!”

دخلت

لقيته ماسك صورة قديمة لنا من أيام ما كان صغير.

بص للصورة وقال

“دي أنا؟”

قلت

“أيوه يا حبيبي.”

قال

بصيت لمريم

ومريم بصتلي

وبعدين قلت له

“عشان تيتا كانت غبية شوية.”

ضحك

“دلوقتي عاقلة؟”

ضحكت من قلبي

وقلت

“دلوقتي اتعلمت.”

محمد حضنني

ومريم حضنتنا إحنا الاتنين.

وساعتها عرفت إن أكبر نعمة في حياتي مش إن حفيدي رجع

ولا إن بنتي سامحتني

لكن إن ربنا اداني فرصة أصلح أكبر غلطة عملتها قبل ما أموت.

ومن يومها وأنا بدعي دعوة واحدة بس:

يا رب ما تخلينيش أقرر عن حد أنا بحبه وهو محتاجني بس أسمعه.

لأن ساعات كلمة واحدة بنقولها بنية الخير ممكن تهد بيت كامل

وساعات اعتذار صادق وحب حقيقي وصبر طويل

يقدروا يبنوا اللي وقع من جديد.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *