زهره الربيع

أول ما بنتي خرجت من البيت وهي بتجري من غير ما تقول كلمة وأنا واقفة مكانها مش فاهمة هي رايحة فين ولا هتعمل إيه حسيت لأول مرة إن في حاجة غلط

أنا كنت متخيلة إنها هتعيط شوية وترجع وتسلّم بالأمر الواقع

كنت متخيلة إنها لما تعرف إن محمد عند أبوه وإن العريس مستنيها توافق هتقول خلاص يا أمي يمكن دي فرصتي أبدأ من جديد

لكن بنتي مريم ما رجعتش

عدت ساعة واتنين وتلاتة وأنا قاعدة جنب الشباك وكل شوية أبص في الشارع

وبعدين المغرب أذن

ومريم لسه مرجعتش

بدأ قلبي يخبط

مسكت الموبايل ورنيت عليها

الموبايل كان مقفول

قولت يمكن بطاريتها خلصت

استنيت شوية ورنيت تاني

مقفول

وقتها بدأت أحس بالخوف

مش عليها بس

على محمد كمان

الولد اللي أنا بنفسي أخدته من إيد أمه وسلمته لأبوه

أنا اللي كنت شايفة إني بعمل مصلحة بنتي

لكن فجأة افتكرت عيني مريم وهي بتسألني

“فين محمد يا أما؟”

افتكرت العيش وهو واقع من إيدها

وافتكرت إنها خرجت تجري من غير حتى ما تغير هدوم الشغل

بدأت ألوم نفسي

لكن كنت لسه بكابر

قلت لنفسي

أكيد راحت لأبو محمد

أكيد هتعمل مشكلة وتاخده منه

وبكرة هترجع

عدت الساعة عشرة بالليل

والباب خبط

جريت عليه وأنا فاكرة إن مريم رجعت

لكن لما فتحت لقيت صاحبتها سعاد واقفة

وشها أصفر وعينيها مليانة خوف

قالتلي

“مريم عندك؟”

قلت لها

“لأ خرجت من الضهر ومجتش”

سعاد حطت إيدها على راسها وقالت

“يا نهار أسود”

قلبي وقع

قلت لها

“في إيه؟”

قالت

“أنا كنت في المشغل ولسه مروحة لقيتها جاية عندي وهي بتصرخ وبتقول محمد اتاخد منها وإنك إنتي اللي وديتيه لأبوه”

اتكسفت من نفسي

لكن كابرت وقلت

“أيوه أنا عملت كده عشان مصلحتها”

سعاد بصتلي بصة غريبة

وقالت

“مصلحتها؟”

قلت

“أيوه مصلحتها تتجوز وتعيش حياتها بدل ما تضيع عمرها في شغل وطفل”

سعاد سكتت شوية وبعدين قالت

“هي راحت لأبوه”

قلت

“عارفة”

قالت

“لا مش زي ما إنتي فاكرة”

قربت منها

“يعني إيه؟”

قالت

“مريم راحت هناك وكانت عايزة تاخد ابنها”

“وبعدين؟”

“أبو محمد وأمه طردوها”

حسيت إن نفسي اتقطع

قلت

“بس أنا قلت لهم ما يرجعوش الولد”

قالت

“هم ما رجعهوش فعلاً”

وسكتت

قلت

“ومريم؟”

سعاد بصتلي في عيني

“مريم اختفت”

رجلي ما شالتنيش

قعدت على الكرسي

“اختفت إزاي؟”

قالت

“قالتلي إنها مش هتسيب ابنها وإنها هتروح تجيبه مهما حصل وبعدها خرجت وأنا مش عارفة راحت فين”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *