زهره الربيع

مريم ردت
“عايزة ابني.”
ضحك
“ابنك؟”
قالت
“أيوه ابني.”
قال
“الولد عندنا.”
مريم قالت
“أنا أمه.”
رد ببرود
“وأنا أبوه.”
وقبل ما الكلام يكبر خرجت أمه
وبصت لمريم وقالت
“إنتي لو دخلتي البيت ده هبلغ عنك.”
مريم قالت
“بلغي عني عشان جاية أخد ابني.”
وفجأة ظهر محمد من خلف الستارة.
أول ما شاف أمه صرخ
“ماما!”
مريم حاولت تدخل
لكن طليقها وقف في طريقها.
محمد بدأ يجري ناحية الباب
وهو بيصرخ
“ماماااا!”
مريم وقعت على الأرض من العياط
وأنا حسيت إن قلبي بيتقطع.
الطفل وصل للباب
لكن أبوه شده بعيد
ومريم صرخت
“محمد!”
الولد فضل يصرخ
“ماما خديني معاكي!”
ومريم كانت بتحاول تدخل
لكن أمه قفلت الباب في وشنا.
وقتها مريم وقعت على الأرض
وأنا قعدت جنبها
وهي بتقول
“ده ابني يا أمي…”
وبعدين بصتلي
“إنتي عملتي فيا كده ليه؟”
ما لقيتش جواب.
لأن مفيش جواب يبرر اللي عملته.
—
المشهد الثالث
الأيام اللي بعدها كانت أصعب أيام في حياتنا.
مريم ما كانتش بتنام
كل ليلة كانت تصحى مفزوعة
وتقول
“محمد بيناديني”
وفي الحقيقة أنا كمان كنت بسمعه
مش عارفة هل ده صوت حقيقي ولا ضميري
بقيت ألوم نفسي على كل كلمة قلتها
“رجعيه لأبوه”
“اتجوزي”
“هتضيعي شبابك”
“بكرة يكبر ويسيبك”
كل كلمة كانت بتضربني في دماغي.
وفي يوم الأستاذة نهى اتصلت وقالت
“لازم نتحرك بسرعة.”
بدأنا الإجراءات
وكان لازم نثبت إن مريم هي الحاضنة وإن الطفل محتاج وجودها
وفي نفس الوقت كان لازم نثبت مكان الطفل
لكن المفاجأة كانت إن طليقها قدم طلب إنه هو اللي يحتفظ بالولد بحجة إن الأم بتشتغل ومش قادرة ترعاه
مريم لما سمعت الكلام انهارت
قالت
“هو اللي مش قادر يرعاه!”
وفعلاً كان واضح إن كلامه مجرد محاولة يضغط عليها.
لكن اللي كشفه كان أقسى.
الأستاذة نهى قدرت توصل لمعلومة إن الولد موجود في بيت جدته
وإنه مش مع أبوه طول الوقت
وإن أبوه بيروح شغله ويسيب الطفل هناك.
مريم قالت
“يبقى لازم آخده.”
لكن الإجراءات كانت محتاجة وقت
وفي الوقت ده وصلنا خبر إن طليقها ناوي يسافر بالطفل لبلد تانية عند عمه.
ساعتها الدنيا اتقلبت.
المحامية قالت
“لازم نتحرك فوراً.”
مريم كانت مرعوبة
“لو سافروا بيه مش هشوفه تاني.”
وفي نفس الليلة ركبنا عربية وروحنا هناك
لكن لما وصلنا لقينا البيت مقفول.
الجيران قالوا
“سافروا من الصبح.”
مريم صرخت
“سافروا فين؟”
قالوا
“قالوا رايحين عند قريبهم في الميناء.”





