زهره الربيع

قعدت تبكي
وأنا بكيت معاها
لكن كان لازم نستنى تنفيذ القرار.
وفي اليوم اللي محمد رجع فيه البيت
مريم كانت واقفة عند الباب من بدري
عاملة له أوضته الصغيرة
حاطة السرير
واللعب
والملابس
حتى اشترت له بدلة صغيرة.
لما العربية وقفت قدام البيت
محمد نزل
وجري ناحية مريم
وهي شالته
وضمت جسمه الصغير لصدرها
وهو قال
“أنا رجعت.”
مريم ردت
“إنت عمرك ما خرجت من قلبي.”
أنا وقفت بعيد
مش عارفة أقرب.
محمد شافني
وجري عليا
“تيتا!”
حضنته
وبكيت
لكن في اللحظة دي طليق مريم وقف قدام الباب.
قال
“أنا عايز أتكلم معاكِ يا مريم.”
مريم ردت
“قول.”
قال
“أنا غلطت.”
مريم سكتت.
قال
“أمي كانت بتقوللي إن الولد لازم يفضل عندنا وإنك مش هتعرفي تربيه.”
مريم قالت
“وإنت صدقتها؟”
سكت
وبعدين قال
“أنا كنت خايف أخسر ابني.”
مريم ردت
“وأنا كنت خايفة أخسره أكتر منك.”
بص لها
“ممكن أشوفه؟”
مريم سكتت
وبعدين قالت
“ابنك له حق يشوفك.”
أنا اتفاجئت.
بعد كل اللي حصل
لسه مريم عندها الرحمة دي.
لكنها كملت
“بس مش هتخليه يكرهني عشان ترضي أمك.”
هز راسه
“وعد.”
ومشي.
وقتها بصيت لمريم
وقلت
“أنا فخورة بيكي.”
ردت
“وأنا مش زعلانة منك زي الأول.”
قلت
“لسه؟”
قالت
“لسه جوايا وجع.”
نزلت عيني
قالت
“بس إنتي أمي.”
وبعدين حضنتني.
الحضن ده كان بالنسبة لي أغلى من الدنيا كلها.
لكن القصة ما خلصتش.
بعد فترة صغيرة وصلني خبر إن العريس اللي كنت بحاول أضغط عليها عشانه اتجوز واحدة تانية.
ولأول مرة ما حسيتش بالندم إنه راح.
بالعكس
حمدت ربنا.
لأن مريم كانت هتتنازل عن ابنها عشان راجل أنا كنت فاكرة إنه طوق نجاة.
وفي يوم رجعت من الشغل لقيت مريم قاعدة مع محمد بتذاكر له
محمد كان بيرسم صورة لعيلة صغيرة
أب وأم وطفل
وسألته
“إنت راسم مين؟”
قال
“أنا وماما وتيتا.”
ضحكت
وقلت
“فين بابا؟”
قال
“بابا يرسم نفسه.”
ضحكت مريم
وأنا ضحكت معاها.
لكن بعدها محمد سألني سؤال بسيط
“تيتا هو إنتي ليه وديتيني لبابا؟”
الضحكة اختفت من وشي.
قعدت جنبه
وقلت
“عشان كنت فاهمة غلط.”
“يعني إيه؟”
قلت
“كنت فاكرة إن الكبير دايماً بيعرف الصح.”
قال
“وإنتي مش عارفة؟”
ضحكت وسط دموعي
“أهو اتعلمت.”
وبعدين قلت له
“اتعلمت إن اللي بيحب حد ما يقررلوش حياته غصب عنه.”
وبصيت لمريم
“واتعلمت إن الأم مش بتكون أم عشان خلفت وبس… الأم بتحارب عشان ولادها.”
مريم ابتسمت
وأنا حسيت إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي كسرته.




