نار وهدنه9

انتزعت جنات يدها من قبضته بعنف، ونحيبها خرج مكتومًا لكنه جارح:أنا؟! إنت بتتكلم عليا ولا على نفسك؟! أنا ليا خمس ساعات مستنياك! رنيت عليك لحد ما تليفونك اتقفل… ومفيش، ولا حتى رنّة واحدة تطمني! وكأن قلقي عليك ملوش أي تمن عندك… بتفرح تشوفني مشغولة عليك؟! بتستمتع بقلقي؟!”
أدار وجهه عنها وهز رأسه كمن يهرب من الحقيقة، ثم صرخ بألم حارق:لا… ده انتي بجد هابه منك على الآخر! بصيلي يا جنات! أنا نازل كده… مش شايفة الدم اللي على هدومي؟! وبتزعلي لما أقولك إنك مش بتشوفي غير نفسك؟!
تراجعت خطوة، وارتجفت شفتيها وهي تهمس بدهشة وخوف:إيه ده؟! ليه الدم ده؟! اتخانقت مع حد؟!”
ابتسم ياسر ابتسامة موجوعة ممزوجة بسخرية مرة وقال:واحد ابن حرام… ضرب راجح بمطوّة في جنبه! خدناه جري على المستشفى… وقعدت معاه لحد ما اطمنت عليه… يعني مكنتش طالع أتفسح!
شهقت جنات ووضعت يدها على صدرها، لكنها لم تستسلم، قالت بصوت يرتجف من القهر: طب… ويحصل إيه لو مرّة واحدة بس… رديت عليا؟! طمنتني؟! حسستني إني مهمة؟! إن قلقي ليه معنى؟!”
لوّح ياسر بيده بيأس وتحرك نحو المرحاض وهو يهتف بضيق بالغ:شوفي أنا بقولك إيه! وانتي برضو كل همك إنك تطمني! وأنا كان في دماغي أرد؟! يا ولية خلي عندك دم شوية!
تجمدت جنات مكانها، وعيناها لا تصدقان قسوته. أغلق ياسر باب المرحاض خلفه، لكن صوته خرج منه مجددًا غاضبًا:هاتيلي غيار… وخلي يومك يعدي! عشان أنا العفاريت الزرق بيتنططوا قدامي دلوقتي!
لم تجد جنات إلا أن تنفذ، وهي تجر قدميها بقهر. دخلت إلى الغرفة بهدوء يشي بانكسار عميق، تبحث بين الملابس بصمت، ودموعها تنهمر دون توقف. لم يكن بكاؤها صخبًا، بل كان نازفًا… كما لو أن شيئًا انكسر داخلها دون صوت.
……………………………………..
صباحا في المستشفى
استعاد راجح وعيه الكامل، يتمدد على السرير بقليل من الإعياء وكثير من روح الدعابة التي لا تفارقه. ساعده عز على الجلوس، ثم ربت على منكبه وهمس مازحًا:قوم يا ض، إنت هتعمل فيها جريح؟ ده خربوش ياروح امك!!
ابتسم راجح بسخرية مريرة، وقال بصوت خافت:
خدني على خوانة ابن الحرام… بس معلش، ملحوقة.
ضحك عز، وعيناه تلمعان بمكر الأخوة وقال:وأنت كنت مشغول في إيه يا عـ**؟!




