نار وهدنه9

ضحكت عايدة وربتت على صدر عز وقالت: قوم يا ضنايا… إنت هنا من امبارح… قوم روح ريح جتّتك، وشك تعبان.
أومأ عز ونهض ببطء، وكأن جسده ينوء بثقل غير ظاهر، ثم تمتم:هروح أبص على الدنيا ماشية إزاي… عشان سلطان مختفي من امبارح… وهريح ساعتين وارجع تاني.”
أومأ الجميع بالموافقة، وهتفت بطة بحنو أمّ تخشى على ابنها:خد بالك من نفسك يا واد… وامشي على مهلك.
أشار لها بيده وقال مبتسمًا : أمرك يا بطتي.
في تلك اللحظة، حاول راجح أن يمنع يد عايدة من تقديم المزيد من الطعام، وقال بابتسامة متعبة:
كفاية يا أما… أنا شبعت أوي.
رفعت حاجبها بتذمر لطيف وهتفت:جرا إيه يا واد… إنت ماكلتش غير نص الفرخة!
ضحك راجح وقال:ياما… ده أنا وسليم مش باكل نص فرخة … لما أكلها وأنا تعبان؟!
قهقهت عايدة بمرح وقالت: طيب هديك استراحة… ونكمل!
ضحك الجميع، وغمر الجو دفء الألفة، وغمغم العتال بمودة صافية:.ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.”
ردت عليه عايدة وهي تلم الطعام بابتسامة هادئة:
إن شاء الله يخليك يا حج…
……………………………….
في البيت الريفي
حيث لا يسمع سوى همسات الطبيعة، استيقظت ضي على دفء الشمس المتسلل من بين الستائر. فركت عينيها ببطء، وهمسة باسم غاب عنها لحظات: سلطان…
تمطت بخمول، وجسدها يئن بإرهاق غريب. نهضت ونظرت حولها بتثاقل، حتى وقعت عيناها على ورقة صغيرة بجوار الإفطار، كتبت بخط سلطان الرجولي الواضح: أنا في الورشة. افطري من غير محن بنات.
هزت رأسها بيأس، وهمسة: مفيش فايدة…
توجهت إلى المرحاض ،أنهت روتينها الصباحي، ثم خرجت تلف جسدها بمنشفة صغيرة. اقتربت من الخزانة، فتحتها وسحبت قميصا أسود من قمصان سلطان، ارتدته سريعًا ثم جلست لتتناول القليل من الإفطار، تستعد ليومٍ طويل من المذاكرة.
مر الوقت، حتى انفتح الباب، ودخل سلطان بصوته الأليف القوي: صباح الورد يا ضيو.
ابتسمت بلطف، وردت بهدوء: ضيو؟
اقترب منها، عينيه تلمعان بإعجاب، وقال: أيوه… ضيو السلطان
رمق مائدة الطعام، وقطب حاجبيه بشبه عتاب : انتي فطرتي قبل ما تبدي مذاكره ؟!
أشارت له بيدها وقالت : آه والله…
لم تكمل كلمتها، عندنا جذبها من ياقة القميص، وطبع قبلة عميقة على شفتيها، قبل أن يتراجع قليلًا وينظر إليها كمن وجد كنزه الضائع، وهمس بشغف: هو شفايفك دول كل مرة ببوسهم… بيحلو أكتر؟ ليه كده؟


