نار وهدنه9

أغمض عينيه بضيق، زفر بقوة وقال ساخطًا:
خلاص… اهدي. هسيبك تكملي دش… وأنا هطلع، عشان أكتر من كده مش هقدر أتحمل
دنا من أذنها مجددًا، وهمس بعبث ساخر: هف** النهاردة.
شهقت، واتسعت عيناها برعب، تحاول كتم صرخة خرجت رغما عنها. ضحك بصوت مرتفع ، وخرج من الكابينة، ثم من المرحاض، تاركًا إياها بين الذهول والخجل والارتباك.
—————-
مر وقت طويل، وضي لا تزال داخل الحمام. فتح الباب بهدوء، فوجدها أمامه، ترتدي برنس الحمام، وتتهيأ للخروج. قبض على يدها وسحبها إليه:الأكل برد… كل ده وبتاخدي دش؟”
خفضت عينيها، وهمسة: اصلي بطول في الشور.
قادها إلى أقرب أريكة، جلست، واقترب منها، يفتح الطعام ويقول بجدية: يلا… كلي.
أومأت برأسها وبدأت تتناول الطعام ببطء. شاركها الأكل، يطعمها بيده كأنها طفلة مدللة، حتى أنهيا طعامهما. نهض ليضعه في البراد، ثم عاد فوجدها قد تمددت على الأريكة، منكمشة على نفسها.
انضم إليها، رفع رأسها برفق، وسحبها إليه، ضمها إلى صدره، ورفع الغطاء عليهما، وهمس:تصبحي على خير… يا ضي.”
دفنت وجهها في عنقه، وهمسة بنعاس شديد: وإنت من أهله.
ثم أغمضت عينيها، وسقطت في نوم عميق، كأنما لم تعرف الطمأنينة إلا بين ذراعيه.
…………..
ف المستشفى
نقل راجح إلى غرفة عادية بعدما استقرت حالته بعض الشيء، وتجمع الجميع حوله في صمت ثقيل، يترقبون أن يفتح عينيه. كان الصمت مشوبًا بالقلق، ممزوجًا برجاء خفي في أن تكون الأزمة قد عبرت بسلام.
مر وقت طويل قبل أن يرمش راجح بعينيه، يحاول جاهدًا مقاومة الثقل الجاثم على جفنيه. فتح عينيه قليلاً، لكن النور اصطدم بهما بعنف، فأغلقهما على الفور بتأوه واهن.
اقترب العتال من السرير، وعيناه غارقتان بالدموع، وصوته ينكسر كطفل فقد طريقه:فتح عنيك يا ابني، اوعى تحرق قلبي عليك… انت عارف إني مليش غيرك في الدنيا دي.
فتح راجح عينيه مجددًا، وهز رأسه ببطء، وتمتم بصوت بالكاد يسمع:ماتخافش يابا… عمر الشقي باقي.
أحاطه الجميع بدفء مشوب بالغضب، كأنهم ينتظرون منه كلمة واحدة لتشتعل الحرب.
قال عز وهو يقبض على طرف السرير بحنق:حمد الله علي السلامة يا صاحبي… مين اللي عمل فيك كده؟ قولي بس، وأنا أجيبه متكتف تحت رجليك.
وربت ياسر على كف راجح قائلاً بحرارة:قول يا راجح، أي صفة في خلقته… لون، علامة، أي حاجة، وإحنا نجيبه… وميطلعش من هنا حي !!




