تشابك الاقدار

ليقول له المحامي بنصح: “إحنا ممكن نتفاهم معاهم بهدوء، لأن الموضوع لو وصل للمحكمة موقفنا القانوني محتاج حذر.”
ليرد سالم: “الحكاية مش ضعف أو قوة، الموضوع محتاج حل حذر، وأنا أكيد هلاقي حل للمشكلة.”
ليقول له المحامي: “المحامي طلب مني إنك تسمح لجدتهم إنها تشوفهم، وخايفة إنك تمنعها.”
ليرد سالم: “وأنا عمرى ما منعتها، أنا بيتي مفتوح للجميع، وعمر بابي ما اتقفل في وش حد، ولا عمري قللت من قيمة ضيف عندي في بيتي.”
ليقول المحامي: “أنا هتصل على المحامي أبلغه موافقتك لزيارتها والتفاوض معاهم.”
بمنزل عائلة الفاضل بإحدى قري ريف الفيوم:
دخلت هناء على سلفتها وهي تظهر الحزن على التي فارقت الحياة وتركت أطفالها، لتقول باصطناع: “والله الواحد من كثر حزنه على الشابة اللي فارقت أولادها قلبي بيوجعني.”
لترد عليها منال بنبرة متوازنة: “سلامة قلبك، طول عمرك رقيقة وبتهتمي بالجميع.”
لتقول هناء: “أنا زعلانة أكثر على أولادها، فقدوا أبوهم وأمهم وهما صغار، وفيهم بنتين يعني عايزين اللي يحن ويحاوط عليهم.”
لتدخل جهاد عليهم وتسمع حديثها، لتقول بثبات: “ربنا أرحم بيهم، وإحنا موجودين ومش هنسيبهم أبداً.”
لترد هناء: “أكيد كلنا حواليهم، بس انتِ ممكن تتجوزي في أي وقت وتبعدي عنهم.”
لترد جهاد بتأكيد: “لا اطمني يا مرات عمي، أنا هفضل معاهم وهراعي ربنا فيهم.”
لتقول هناء: “أنتِ كبرتي والمفروض تفكري في حياتك، دي هدى الأصغر منك كانت هتتجوز لولا الظروف الأخيرة والواحدة محتاجة اللي يشاركها حياتها.”
لترد عليها منال: “كل شيء نصيب، ونصيب جهاد أكيد هيجيلها لحد عندها.”
لتقول جهاد: “وبعدين أنا دكتورة في الجامعة وأقدر أتحمل مسؤوليتي ومسؤولية أولاد اختي، وأنا مش محتاجة غير توفيق ربنا.”
شعرت هناء بالضيق من ردودهما الحاسمة، فتعللت بالذهاب إلى المطبخ للوقوف على يد العاملين وغادرت وتركتهما.
ذهبت هناء إلى المطبخ وهي في قمة انزعاجها، لتقول للخادمة بأمر: “اعملي لي عصير الليمون بالنعناع بتاعي.”
لتقول الخادمة لها باستفسار: “هو إيه اللي مضايقك أوي كده يا ست هناء؟”
لترد عليها: “اعملي اللي طلبته منك بس.”
وتقول في نفسها: (فاكرة نفسها لسه صغيرة، دي قربت تخلص ثمانية وعشرين سنة وداخلة على تسعة وعشرين، ولأ وبتقول إنها دكتورة في الجامعة! نسيت الحكاية القديمة ولا عشان سالم سفرها بعدها هي وحبيبة قلبه اللي ساكنة قلبه الست عبير ورافض أي واحدة غيرها، وياريتها بتحبه!).


