تشابك الاقدار

ليرد ماهر بغضب: “بس لو التجأنا للقانون، فالجدة لها الأحقية.”
ليقول سالم بحسم: “والقانون أحباله طويلة، والرعاية الفعلية والأصلية هتمهّد للأنسب.”
حاولت الجدة تهدئة الجو بينهما، حتى دخلت جهاد تردي ثياباً وقورة ورصينة، وقالت بثبات: “أنا أخت المتوفاة وغير متزوجة، والقانون بيعطي الأولوية للخالة في الحضانات الأسرية.”

نظر ماهر بغضب لتلك التي دخلت وتحدثت بكل قوة.
اعتذرت الجدة لـ سالم عن حدة ابنها، ليقول سالم بأدب: “حضرتك مغلطتيش علشان تعتذري.”
ليقول ماهر: “أنا بقول إن القانون هو اللي يفصل بيننا، يلا يا ماما.”
ليقول سالم باحترام: “إحنا بقينا بالليل، وتفضلوا معانا النهاردة في الاستراحة الملحقة بالبيت علشان حضرتك تشبعي من أولاد المرحوم باهر وتسافروا بكرة.”
خضع ماهر لرغبة أمه التي رحبت بالدعوة.

في الاستراحة الملحقة بالمنزل:
دخلت همت برفقة جهاد التي اصطحبتها، لتقول لها بود: “تصبحي على خير يا طنط.”
لتبتسم لها همت: “وانتِ من أهل الخير.”
لتخرج فتجد ماهر في وجهها، فتحاول تفاديه.
ليقول لها بحدة: “أنا متأكد إن القانون هيحكم لأمي بالحضانة.”
لترد عليه بتحدٍّ هادئ: “هنشوف.” وتتركه وتذهب.

دخل ماهر لوالدته لتعاتبه على انفعاله: “لو ضبطت عصبيتك ما كانتش الأمور اتطورت.”
ليرد: “بالقانون إحنا هنحاول.”
لتقول له أمه بسخرية: “الموضوع محتاج عقل ومشاحنات القانون مش في صالحنا طالما الخالة موجودة وغير متزوجة.”
ثم أردفت والدته بتفكير: “فيه حل تاني ممكن ينفع.”
ليقول لها: “وإيه هو الحل ده؟”
لترد عليه: “إنك تتجوز جهاد!”

ليرد بصدمة: “انتِ بتقولي إيه؟! أنا اتجوز المعتزة بنفسها دي؟”
لترد عليه: “مالها؟ جمال وأخلاق ومتعلمة ودكتورة في الجامعة، بس ياريت هي ترضى.”
ليقول بعصبية: “كمان تقبل أو ترفض؟ أنا مش موافق!”
لتقول والدته: “ده الحل الوحيد قدامنا عشان الأولاد يتربوا بين العيلتين وفي حضننا، وفكر في قرارك للصبح، تصبح على خير.”

تركته وذهبت لتنام.
شعر بضيق، ففتح نافذة الاستراحة ليتنفس، فرآها واقفة تتحدث بالهاتف بالحديقة، لينظر إليها بتحدٍّ ويفكر: (طالما الحل إني أتجوّزك، فده هيكون حسم الخلاف بين العيلتين).

الفصل الثالث
وقفت جهاد بالجنينة تتحدث بالهاتف مع عبير تخبرها بما حدث.
قالت عبير: “يعني انتِ هتضُمي الأولاد لحضانتك دلوقتي؟”
لتقول جهاد: “مافيش حل تاني، أنا أخاف على الأولاد من الطباع الحادة لماهر، انتِ ما شفتيش إزاي بيتنرفز بسرعة.”
لتقول عبير: “ورأي سالم إيه؟”
لترد جهاد: “ما قالش حاجة، ومأجبرنيش على حاجة.”
لتقول عبير: “تعالي القاهرة بكرة، سالم عنده شغل بكرة وأنا محتاجة أكلمك في موضوع مهم.”
لتقول جهاد: “خلاص هجي معاه إن شاء الله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *