تشابك الاقدار

بدأ في إطعامها وتناول طعامه أيضاً وسط تعليقات هناء التي قالت: “باين عليك بتحب العيال الصغيرة، ما تتجوز عشان ربنا يرزقك؟ انت داخل على الخمسة والتلاتين سنة ومعرفش ليه رافض تتجوز، ده سامر اللي في سنك اتجوز مرتين.”
ليشعر سالم بالضيق من حديثها.
ليرد عبد العظيم: “كل شيء بقدر وقدره وأكيد نصيبه هيوصله، وبعدين سامر فين؟ ولازم كل يوم سهر للصبح وما بيصحاش بدري؟”
لتتلعثم هناء وتقول: “هو بطل سهر بس كان تعبان شويه وقال هينام شوية ويرتاح.”
ليرد عبد العظيم بسخرية: “سلامته.”
ليبتسم سالم لعمه، وتقول هناء بكسوف: “أنا مقصدش حاجة، بس سالم شاب وابن عيلة الفاضل وألف من تتمناه، وإن كان عايز واحدة معينة نجوزها له.”
ليتذكر معذبة قلبه.
لتستكمل هناء حديثها وتقول: “ولا هيعمل زي جهاد ويضرب عن الجواز لحد ما يكبر أكتر من كده؟”
ليرد عبد العظيم بحسم: “جهاد بيتقدم لها زينة الشباب وهي حرة في حياتها، وكون نصيبها لسه ما جاش ده ما يقللش من شأنها وقيمتها.”
ليرد راضي بقوة: “وسالم زينة الشباب، وريحي نفسك وما تدخليش في اللي مش من شأنك.”
لتصمت هناء ب غيظ وسط تبسم جهاد على حسمهم الدائم للموقف.
بعد الإفطار، وقف سالم وهو يحمل طفلة أخته قائلاً: “أنا عندي شوية شغل هخلصهم هنا في المكتب، ولما الست همت توصل خلي سندس تيجي تقول لي.”
بداخل السيارة التي تقل ماهر ووالدته:
تقول همت: “أنا عايزاك تتفاهم معاهم بهدوء، بلاش انفعالك السريع.”
ليرد ماهر: “أنا أكيد بتناقش معاهم بحزم.”
لتترجاه وتقول: “علشان خاطري، أنا عايزة أحفادي يتربوا قدام عينيا علشان أطمن عليهم.”
ليقول ماهر: “خلاص يا بابا، أوعدك أتفاهم معاهم بهدوء.”
دخلت جهاد المكتب على سالم تقول له: “انت خلصت شغلك؟”
لترد الصغيرة التي ما زالت تجلس على ساقه بطفولة: “هخلص أهو.”
لتكتم جهاد ابتسامتها، ليقول لها سالم بابتسامة: “جهاد كانت وهي قد أسيل كده فتّانة وبتفتن على أي حاجة تشوفها.”
لترد جهاد: “لأ طبعاً، أنا بحفظ السر.”
ليقول سالم: “متأكدة؟ أمال مين اللي كان بيفتن على فارس وتضربيه وهو يتشكى منك؟”
لترد عليه: “أنا كنت بضربه أما يغلط علشان انت كنت بتسامحه كتير وبتسيبه يعمل اللي هو عايزه.”
ليبتسم ويقول: “وانت ما كنتش بسيبك تعملي اللي عايزاه؟ من أول الكاراتيه اللي اتعلمتيه وأخدتي فيه بطولات، وقعدتك في القاهرة لوحدك؟”
لتقول له: “انت بتثق فيا ومربيني وعارف أخلاقي، وأنا مش قاعدة لوحدي، أنا معايا عبير.”
لتنظر إلى ملامح أخيها التي تبدلت من الابتسامة إلى الألم وتقول: “دي بتقول عليا راجلها!”
ليبتسم ويقول: “في دي عندها حق، طول عمرك قوية.”




