تشابك الاقدار

تقترب منه وتضمه إليها: “انت اللي قويتني بعد بابا وماما، انت اللي حافظت علينا، وانت الوحيد اللي وقفت جنبي. أنا بتمنى عبير تزيل الغشاوة من قلبها وعقلها وترجع تسامحك وتعرف إن الماضي كان سوء فهم وخدعة.”
ليتنهد بألم ويقول: “ياريت، بس الصبر طيب، وأنا عندي أمل.”
لتدخل الخادمة لإبلاغه بحضور الضيوف: “الست همت وابنها وصلوا وأنا دخلتهم في أوضة الضيوف.”
ليقول: “تمام، أنا رايح لها، وانتِ شوفي ضيافتهم.”
ارتجف قلب جهاد وخافت من طباع ماهر الحادة التي كانت تحكي لها أختها عنها. أما سالم فقال لها: “يمنى وبيجاد فين؟”
لترد عليه: “في الجنينة الخلفية، هروح أنادي عليهم.”
ليقول لها: “تمام، أنا رايح أستقبلهم وانتِ خليهم يدخلوا فوراً.”
دخل عليهم سالم وهو يحمل الصغيرة مرحباً. وقف ماهر ماداً يده بالسلام.
جلسوا برفقة عمهم وجدتهم التي كانت تشعر أن جرح قلبها يهدأ بوجودهم معها.
سعد عمهم بالتحدث إليهم ليسأل: “أنتم مبسوطين في قعدتكم هنا؟”
ليرد بيجاد: “أيوه، خالي سالم بيحبنا وبيلعب معانا هو وطنط جهاد.”
لتقول يمنى بطفولة: “وكمان هيودينا النادي نتعلم كاراتيه.”
ليقول ماهر بنبرة تفاخر: “وهي البلد هنا فيها نادي مناسب؟”
لتشعر أمه بنبرته لتقول له: “بلاش الطريقة دي يا ماهر.”
استمرت الجلسة حتى جاء موعد الغداء.
تناولوا الغداء بصحبة سالم والأطفال. وبعد انتهائهم، انتقلوا إلى غرفة الضيوف.
قالت الجدة بطلب: “أنا كنت عايزة أطلب منك طلب يا سالم.”
ليرد سالم بهدوء: “وأنا مقدرش أرفض لك طلب في استطاعتي.”
لترد الجدة: “أنا عاوزة ولاد ابني يتربوا في أحضاني.”
نظر سالم لبيجاد وقال له: “خد إخواتك واطلع العب في الجنينة.”
نفذ بيجاد الطلب.
ليقول سالم بهدوء: “أنا مقدّر حزنك على ابنك باهر، كان إنساناً طيباً وعامل ابتهال أفضل معاملة، وحضرتك عمرها ما اشتكت منك، بس أنا أسف، مقدرش أسلم تلات ولاد صغيرين لست كبيرة في السن هتحتاج معاونة في رعايتهم، وأنا مقبلش إن أولاد أختي يتربوا على إيدين الخادمات.”
ليرد ماهر بحدة: “وهنا بيتربوا على إيدين مين؟”
ليرد سالم: “هنا أنا موجود، وكمان مرات عمي، وكمان جهاد أختي.”
ليرد ماهر بتوتر: “وهناك أنا هبقى موجود.”
ليرد سالم: “بس انت هتبقى مشغول في شغلك، ويمكن تتجوز وما نضمنش معاملة الطرف الآخر لأولاد أختنا، إنما هنا الرعاية مضمونة.”




