ياكل كلى

******
بعد مرور عِدة أشهر
وبعد طول إنتظار قد تحقق الحلم وتم حفل زفاف تغنت بهِ أهل البِلدة بأكملها، اصطحب محمود عروسهُ الجميل وصعد لمقر شقتهم بالطابق الثالث بمنزل أبيه، كان يقف ببهو الشقة مرتديًا حلة عُرسه التي جعلت منهُ وسيمًا للغاية، يجوب المكان ذهابًا وإيابًا بقلبٍ يغلي من شدة اشتياقه،ينتظر خروج والدة عروسه وشقيقتها اللتان ولجا لغاليتهما كي يطمأنتا عليها قبل تركها وذهابهما لمنزلهما،اتسعت عينيه وابتلع لعابهُ حين وجدهما تخرجتان من الغرفة لتتحرك إليه سامية وتحدثهُ بدموعها المتوسلة:
-خلي بالك منها يا محمود
هتف بنبرة حماسية:
-ما تقلقيش يا ماما،جنة في عنيا،إنتِ اصلك متعرفيش قيمتها عندي
تبسمت الأم من بين دموعها لتتحدث إليه ليلى بتوصية:
-إبقى اكلها أي حاجة علشان دي ما اكلتش خالص من الصبح
أومأ بعينيه مبتسمًا ليُجيبها:
-ما تقلقوش يا جماعة…نطقها ليسترسل بمداعبة:
-هأكلها واخلي بالي منها واشربها اللبن واغسل لها سنانها قبل ما تنام
لكزته سامية بصدره لتتحدث بابتسامة:
-بتتريق علينا وليك نفس تهزر يا ابن عفاف
تحدث لائمًا بمشاكسة:
-اعمل إيه بس يا ماما، إنتوا ليكم ساعة جوة مع عروستي وسايبيني مرمي في الرسيبشن لما قربت اتحنط من كتر الوقفة، وفي الاخر طالعين تكملوا معايا الوصايا العشرة
ليستطرد بعدما فاض بهِ الكيل:
-أنا عريس يا جماعة لو مش واخدين بالكم، ومش أي عريس، ده أنا واحد ليه سنين مستني اللحظة اللي إنتوا قاعدين تضيعوهالي بوقفتكم دي
جذبت ليلى يد والدتها لتهمس بجانب أذنها:
-يلا يا ماما خلينا نمشي، ده باينه مجنون، ده هيتجوز على روحه وإحنا واقفين
ابتسمت سامية على حديث ابنتها وبدون حديث تحركت بجانبها تاركين خلفهم ذاك المُلتاع الذي وما أن خرجتا وتأكد من غلقيهما الباب حتى هرول مسرعًا نحو باب غرفة النوم يتطلعُ عليها ليجدها تجلس على طرف الفراش ومازالت مرتدية ثوب زفافها الرائع وطرحتها تنسدل خلف ظهرها، ناظرة بخجلٍ أسفل قدميها وهي تفرك كفيها ببعضيهما بتوترٍ ظهر جليًا فوق ملامحها، اقترب منها بساقين تكاد تطير فرحًا حتى وقف قُبالتها، مد يده لها فتحمحمت لتُسلمهُ خاصتها ليجذبها لأعلى لتقابلهُ الوقوف، ابتسم على خجلها ثم أمسك ذقنها ليرفع وجهها إليه ليتحدث بنبرة حنون بعدما تلاقت الأعيُن:
-هو أنتِ بجد مكسوفة مني يا جنة؟
ابتسمت خجلاً ومازالت تنظر للأسفل متلاشية النظر لعينيه ليستطرد بولهٍ:
-ده انا محمود حبيبك،طب بصي كدة في عيوني وشوفي شوقي




