مابين الحب والحرمان

جاء إحدي الأطفال إليهما ليخبره:
– ألحق ياسطا حبشي الخناقة اللي دايرة في الشارع هناك بسبب أن فيه عيال كان بيضايقو الست هدي و الآنسة ليلة أختك .
دفع نفسه من أسفل السيارة و الغضب ينضح من ملامحه حينما سمع ما قاله الصبي، أخرج المُدية من جيبه و صاح بمساعده:
– خلي بالك أنت من الورشة و أنا هاروح أشرح ولاد الـ…… دول.
و حين وصل إلي المكان المنشود وجد شقيقته تجلس بجوار عمار الذي يلتقط أنفاسه، جذبها من يدها بعنف و دفعها نحو زوجته، و بأمر:
-خديها و أرجعو علي البيت.
أومأت له بخوف، فأمسكت بيدها و أسرعت الخطي إلي المنزل، أمـ,ـسك حـ,ـبشي بالشابين و أبرحهم ضـ,ـرباً و قام بخدشهم بالمُدية ثم صاح بصوته الغليظ الـ,ـجهوري:
-عليا الـ,ـحرام اللي هيقرب من حد يخصني لأكون معلقه زي الدبيحه علي بوابة البيت.
و قبل أن يبتعد ألقي نظرة علي عمار، كانت نظرة تحذير أكثر من كونها وعيد لأنه أقترب من شقيقته مرة أخري.
ـــــــــــــــــــــ
عادت عايدة و تحمل الكثير من الأكياس بعدما تركت حماتها تثرثر مع جارتها التي تنقل لها ماحدث من العراك منذ قليل، ذهبت و تركت ما تحمله فوق طاولة الرخام بداخل المطبخ و في طريقها بدون أن تنتبه أصتدمت به و كادت تسقط، فأمسك بها:
-معلش مكنتش واخد بالي.
رفعت وجهها و نظرت في عينيه و ظلت صامتة، تحمحم و تركها ثم سألها:
– أومال فين أمي؟
أبتلعت ريقها بتوتر و أجابت:
-خالتي تحت زمانها طالعة،محتاج حاجة؟
رمقها من أسفل لأعلي و قال لها بإقتضاب و نفور:
– شكراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
دفع باب المنزل علي مصراعيه كالثور الهائج يبحث عن زوجته و شقيقته، و شياطينه تتراقص أمام عينيه:
-ليلة،هدي ،أنتي يا زفـ,ـتة منك لـ,ـيها.
تختبئان بداخل الغرفة، قامت هدي باللـ,ـطم علي خـ,ـديها:
-يالهوي، يالهوي خلاص ضيعنا.
عقدت ليلة ساعديها أمام صـ,ـدرها و أخـ,ـبرتها:
-بـ,ـطلي خوف بقي، أنتي اللي بتخليه يعمل فيكي كدة.
أشاحت الأخري بيدها و قالت بتهكم:
-يا شيخة روحي ده أنا لسه حايشة عنك إمبارح لما كان هايمـ,ـوتك في إيده، مافكيش غير لسان و بس.
و قبل أن ترد الأخري أنتفضت ذعراً حين قام الأخر بطرق الباب بقوة أفزعتهما:
-أفتحي منك ليها بدل و ربنا لأكسر الباب فوق دماغكم أنتو الأتنين و أبقو صرخو لحد بكرة محدش هايحوشني عنكم.




