مابين الحب والحرمان

أنتفضت عندما سمعت صوت باب الـ,ـشقة، قطبت حاجـ,ـبيها و ذهبت لتوقظ زوجـ,ـها:
-ألحق يا جلال فيه حد بيفتح باب الـ,ـشقة، قوم شوف لـ,ـيكون حـ,ـرامي.
هز كتفه و يغمض عينيه قائلاً:
-هتلاقيها أمي قامت تصلي الفجر و بتقفل باب الشقة، ما أنتي عارفها موسوسه.
أشاحت بيدها له و قالت:
-أمك زمانها في سابع نومة، فضلت مستنية أخوك لحد ما نامـ….
صمتت و هي تتذكر أمر ما ذكرته الآن، نهضت و أرتدت مأزرها و ألقت بوشاح فوق رأسها، و بمجرد خروجها أنتفضت عندما رأته يقف في منتصف الردهة، يكشف ذلك الضوء المنبعث من المطبخ نصف وجهه، تفوهت باللهفة و إشتياق:
-معتصم!
– أزيك يا مرات أخويا عاملة أي؟
و ها هو يذكرها بأكثر شئ تمقته و تريد نسيانه، أقتربت منه و بإبتسامة تشق ثغرها من الأذن للأذن الأخري:
– بخير، حمدالله علي السلامة.
جلس علي أقرب كـ,ـرسي له و أجاب:
-الله يسلمك، معلش بقي المفروض كنت جيت من ساعات بس حصل شوية حاجات كدة هي اللي أخرتني و عديت علي مطعم في طريقي أتسحرت فيه، كل سنة و أنتم طيبين.
نظر من حوله ثم سألها:
-هو جلال لـ,ـسه نايم؟
هزت رأسها بالإيجاب:
-اه، ما أنت عارف أخوك قدامه للضهر عقبال ما يصحي، شكلك طبعاً عايز تنام، أنا مجهزه لك أوضتك و مروقها لك بنفسي و مخليها لك بتلمع.
– تسلم إيدك، أنا فعلاً كل اللي محتاجه دلوقت أريح و أنام.
نهض و كاد يتحرك نحو غرفته أمـ,ـسكت يده و سألته:
-رايح فين؟
رمقها بتعجب من سؤالها و من ما فعلته، نظر نحو يدها الـ,ـتي تمسك بيده، و حـ,ـين أدركـ,ـت خـ,ـطأ ما فعلته و قرأت ذلك في عينيه أبعدت يدها و أبتلعت ريقها:
-قصدي يعني مش هتصلي الفجر؟
– داخـ,ـل أتوضأ و بعد ما هـ,ـيأذن هصلي، أدخلي صلي أنتِ كمان خلي ربنا يهديكِ.
تركها و ولج إلي غرفته و وصد الباب عمداً كرسالة إليها لـ,ـعلها تدركها!
ـــــــــــــــــــــــ
أستيقظت كالعادة علي صياح شقيقها و توبيخه لزوجته و هذا بسـ,ـبب المصاريف التي لم تنته و متطلبات البيت من مأكل و أشياء كثيرة.
-مش هاقدر أستني أسبوع كمان يا حبشي دي الولية أم إمام ممكن تيجي لنا قدام البيت و تفضحني، ما أنت عارفها معندهاش تفاهم في تأخير فلوس الجمعية.
أخبرها بصوت هادر و دخان سيجارته يتطاير من فمه و أنفه، فلديه مبدأ عجيب بل و غريب بأن الصوم هو الإمتناع عن الطعام و الشراب فقط لكن تدخين السجائر و إطلاق السباب و الشتائم،كل هذا في قاموسه لا يبطل الصيام!





