مابين الحب والحرمان

أنتهي من سخريته و ختمها بقهقه مُجلجلة مما جعل شقيقه أشاح وجهه إلي الناحية الأخري، يعلم كم هو عنيد و جاهل لم يستمع إلي أي نصائح و هذا ما جعله يخشي أن يحذره إلي أمر زوجته التي تلاحقهدائماً.ً
و في زواية قريبة يجلس حبشي بالقرب منهما فأنتبه معتصم إليه، نهض فسأله شقيقه:
-رايح فين الماتش لسه ماخلصش.
أشاح له بيده و قال:
-هاروح أسلم علي الواد حبشي المعفن.
ذهب إلي حبـ,ـشي الذي عندما رآه تمعن النظر إليه و هلل بسعادة:
– أهلاً حمدالله على السلامة يا معتصم، جيت أمتي يا صاحبي؟
صافحه الأخر بعناق أخوي و قال:
-لسه راجع إمبارح، أخبارك أي و الجماعة و العيال.
– الحمدلله كلنا بخير، أنت اللي أخبارك أي جاي و ناوي تتجوز و لا شايف حالك في الخليج؟
غمز له بعينه، ضحك الأخر وقال:
– و الله يا صاحبي أمي اللي مُصرة علي موضوع الجواز ده و أنا بيني و بينك مش ناقص وجع دماغ، أنا راجل حر ما بحبش واحدة تقولي رايح فين و جاي منين.
عقب حبشي علي حديثه قائلاً:
-علي رأيك و الله ده كفايه المصاريف و هات هات كأن الواحد قاعد علي بنك و مصاريف العيال ما بتخلصش، كتب و كراريس و دروس.
-يا عم أنت هاتشتغلني قال يعني بتصرف ده أنت ميت علي القرش، ألا قولي صح بقي عندك كام عيل بالصلاة علي النبي.
أجاب الأخر بعدما تجرع رشفة من كوب الشاي:
-عليه أفضل الصلاة و السلام، عندي ماشاء الله بسنت و محمد.
رد معتصم بسعادة:
-يا ماشاء الله ربنا يبارك لك فيهم.
أنتبه حبشي إلي شقيقته التي تشير إليه من بُعد مسافة قليلة، لاحظها معتصم و قال:
-ألحق يا حبشي فيه مزة جامدة عمالة تشاور لك من بعيد الله يسهله يا عم.
تمعن النظر نحو ما أشار إليه الأخر فوجدها شقيقته و قال:
– مزة أي يا جدع دي البت ليلة أختي.
ثم تمتم بصوت لم يسمعه الأخر:
-برضو خرجتي من غير استئذان و ربنا لأربيكي يا بنت الـ….
بينما الأخر عندما علم إنها شقيقته التي تركها قبل سفره كانت طفلة صغيرة ها هي أصبحت صبية يافعة تمتلك جسداً بضاً و جمالاً يسحر الألباب و يخطف الأنظار من أول وهلة، ربما سيعدل عن رأيه في عدم الزواج الأحري وجد ضالته أخيراً، كم تخيل فتاة أحلامه لليالي طوال، فهي مُراده الذي طالما تمناه و سيظفر به بأي ثمن.
وصل حبشي لدي شقيقته رمقها بنظرة من الجحيم و قال لها:
-اي اللي خرجك من البيت و أنا محذرك؟



