مابين الحب والحرمان

– لاء، بس اللي ما بيشوفش من الغربال يبقي أعمي.
أمسكت يده و بعينين مليئة بالرجاء و بنبرة توسل أخبرته:
– عمار أنا بحبك و مش عايزة حاجة تفرقنا حتي لو كان أخويا، أنا هستناك مهما حصل، بس زي ما هاستحمل و أصبر و أجي علي نفسي لازم أنت كمان تعمل كده، عشان هو ده الحب، الحب تضحية عشان تسعد اللي بتحبه.

ما زالت ضحكة السخرية علي ثغره و قال:
– كلام أفلام كانو بـ,ـيضحكو علينا بيه، الواقع بيقول عـ,ـكس كده فيه فلوس يبقي فيه حب، مفيش فلوس، يبقي مفيش حب و لا كلام الأغاني اللي كنا بنصبر بيه نفسنا و نفضل عايشين في وهم.

نـ,ـهض و وقف أمامها و نظر نحوها من موضعه و أردف:
-تقدري تقولي لي لو جيت تاني لأخـ,ـوكي و أقول له طالب إيد أختك عشان بحبها و أصبر عليا عـ,ـقبال ما أكون نفسي تفتكري هيرضي!، و لا هايصرف علينا أنا و أنتي!

نهضت لتقف أمامه و بداخلها قد سأمت حالته الإنـ,ـهزامية تلك، فبرغم حبها له لكن تمقت سلبيته المُفرطة و حالة اليأس المسيطرة عليه بالكامل:
-طول ما أنت إنسان سلبي و شايف كل حاجة سـ,ـودة قدامك عمرك ما هاتتقدم خطوة واحدة، ماتنساش وعدك ليا و أنت بتعترف لي بحُبك و أنك هاتعمل المستحيل عشان أكون ليك، بس الظاهر كان كله كلام في كلام.

– أعتبريه وعد حين ميسرة.
رمقته من أعلي لأسـ,ـفل بإزدراء و تذكرت كل ما تحملته من معاملة شقيقها السوء لها و ها هو الآن الإنسان الذي أحبته يـ,ـتخلي بإستسلام بائس عـ,ـنها،فقالت بغضب:
-لاء و أنت الصادق الوعد ده للرجالة بس و اللي شـ,ـايفاه قدامي مش راجل.

تلقت صفعة قوية صاحبها صياحه بغضب:
– أنا راجل غصب عنك.

رمقته بصدمة غير مُصدقة ما فعله بها للتو،و كأن بداخلها بركان قد أندلع و أطلق حممه الحارقة:
-لاء مش راجل، و لا أخويا راجل عشان مفيش راجل يمد أيده علي واحدة بنت أضعف منه، هقولك علي حاجة أنا بقي اللي مش عايزاك و لو جيت بوست أيدي عشان أسامحك هقولك مليون لاء.

دفعته من أمامها و عادت إلي مـ,ـنزلها باكية ضائـ,ـعة، شريدة القلب.

ــــــــــــــــــــــ
تتعالي أصوات التواشيح التي تسبق آذان الفجر و هناك أعين نائمة و أخري يجافيها النوم، و هناك في إنتظار إحدهم علي أحر من الجمر.
نهضت بتأفف من جوار زوجها الذي لا يجيد في حياته شيئاً سوي النوم، وقفت أمام المرآة تنظر لصورة إنعاكـ,ـسها، تتأمل قدها الممشوق و المهمل من هذا النائم، و لما لا فقد أخذت علي نفسها عهداً بأنه لم يستسلم هذا الجسد بإرادتها سوي من سلب قلبها منذ سنين، و زواجها من جلال لأنها تريد القرب من حبيب القلب و الذي أختطف لُبها، أفتنها شيطانها الغاوي و سيجعلها تخرج في بئر من الوحل كلما إستسلمت لأهوائها كلما كان طريق التراجع صار درباً من دروب المستحيل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *