مابين الحب والحرمان

ـــــــــــــــــ
و هنا في إحدي المطاعم المزدحمة حيث يعمل عمار علي توصيل الطلبات المنزلية عبر الدراجة النارية، نزل من أعلاها للتو بعدما أوقف المُحرك، أخرج ما لديه من النقود و ذهب إلي مسئول الحسابات.
-أتفضل يا عم حسن فلوس العشر أوردرات.
حدقه الرجل بنظرة أثارت قـ,ـلقه و جعلته مرتبكاً لا سيما عندما سأله:
-عشر أوردرات مش ١٣ يعني!
أبتلع الأخر ريقه بتوتر بدي علي ملامحه فأجاب بصوت يكاد يكون مسموعاً:
-أه عـ,ـشرة.
رفع الرجل زواية فمه جانباً ببـ,ـسمة سـ,ـاخرة و قام بالـ,ـنقر علي لوحة الـ,ـمفاتيح التي أمامه ثم قام بتوجيه شاشة الحاسوب أمام محمود التي جحظت عينيه عندما رأي نفسه في تسجيل الكاميرات و هو يستلم الطلبات و بالفعل أعدادهم أكثر من عشرة، أجترع لعابه و نظر بتوجس إلي مديره الذي يرمقه بتجهم:
-بص، أنا أديتلك فرصتين قبل كده و قولت لنفسي خلاص يا حسن سامحه يمكن كان معذور في قرشين عـ,ـشان كدة عمل الحركة دي، و سامحتك مرة و التانية يمكن تتوب، لكن لما لاقيته داء فيك و فاكرني مغفل و ماتعرفش إن دبة النملة هنا بتكون بعلمي، يبقي كده خلاص ملكش عندي أكل عيش.
و بدلاً من أن يطالب العفو و السماح من رب عمله قام بخلع القميص المدون عليه شعار و إسم المطعم و صاح بكل تبجح:
-أنت هتذلني يا عم، خدي قميصكم العرة أهو، أومـ,ـال لو كنت بـ,ـتقبضني مرتب عدل زي باقي الناس كنت عملت فيا أي.
ثـ,ـارت أغوار الرجل فقام بمهاجمته:
-يعني حرامي و بـ,ـجح و كمان مش عاجـ,ـبك، ألف و نص في الشهر مش عاجـ,ـبينك غير التيبس اللي بتطلع بيه من الـ,ـزباين.
لم يتحمل توبيخ الرجل له فقام بدفعه و كاد يـ,ـضـ,ـربه لكن قام العاملون بالمكان بمنعه، أخذ يتملص من قبضاتهم لكنه فشل.
و في الحارة كانت تجلس خلف النافذة تنظر عبر فتحات الخشب إلي الخارج بأعين بها آثار البكاء، تقوم بإجراء إتصال أكثر من مرة و لم تتلق أي إجابة مـ,ـنه، تريد أن تخبره كما تـ,ـطوق أن ينقذها من ظلم شقيقها، لم تعد تتحمل أكثر من ذلك فهي تحبه و لا تريد العيش سوي معه، فمنذ أن جاء هنا و سكن في هذا البناء منذ سنوات،لم تكن تعلم عنه شئ سوي إنه شاب مُغترب من محافظة الدقهلية و جاء هنا للعمل و يعود إلي بلده من حين لأخر حتي أخبرها بأن والدته توفت و أشقائه الثلاثة لكل منهم حياته .



