مابين الحب والحرمان

زادت كلماتها أوجاعه، زفر بضيق و قلة حيلة، أخبرها بحدة:
– و فكرك بقي أنا هوافق علي حاجة زي كده!
صاحت بنفاذ صبر و من فرط خناق شقيقها الذي يفرضه عليها:
– هو مفيش غير كدة، عمار أنا بحبك و بحلم باليوم اللي هابقي معاك فيه و لينا بيت و حياتنا الخاصة، نفسي أصحي علي صوتك مش زعيق أخويا و خناقه يا إما معايا يا إما مع مراته،أنا تعبت و مابقتش قادرة أستحمل.
و مع أخر جملة داهمها البكاء، فأطلقت لدموعها العنان، أقترب منها و كاد يعانقها أوقفه رنين هاتفها، أنتفضت و أخرجت الهاتف من حقيبتها، أتسعت عينيها بفزع عندما رأت إسم زوجة شقيقها فأدركت سبب الإتصال.
ــــــــــــــــــ
و في البناء المقابل تقف تلك السيدة ذات الثلاثة و الثلاثون عاماً و إمارات الـ,ـخوف تغزو ملامحها لاسيما بعدما سمعت صوت زوجها الذي ولج للتو من الباب مُنادياً عليها بصوته الأجش المُخيف:
-هدي ، يا هدي.
ألقت نظرة أخيرة علي شاشة هاتفها و تمتمت بصوت خافت:
– يخربيتك يا ليلة لو عرف أنك خرجتي و مارجعتيش لحد دلوقت هيقتـ,ــ,ـلني و هيقـ,ــ,ـتلك.
-بت يا ليلة.
تركت هاتفها علي القطعة الرخامية و خرجت إليه تبتسم له بتصنع:
-أنت جيت يا سي حـ,ـبشي، أنا أفتكرتك هتيجي بالليل.
جلس علي أقرب كرسي و قام بخلع حذائه المتسخ قائلاً:
-لا أنا قفلت الورشة بدري النهاردة،أصل الولاه صامولة جدته تعيشي أنتي.
عقبت بقليل من الحزن:
-لا حول ولا قوة إلا بالله ده أنا لسه شـ,ـيفاها ديك الـنـ,ـهار كانت فرشة الفجل و الجرجير.
عاد بظهره إلي الوراء بأريحية:
-عمرها كده بقي ربنا يرحمها، أومال فين البت لـ,ـيلة لسه ماصحيتش؟
تجنبت النظر إليه حتي لا يكشف كذبها قائلة:
– شكلها نايمة أصلها كانت شغاله معايا في الشقة بنحضر لرمضان بقي و كده،كل سنة و أنت طيب.
و بعدما أنتهت من إجابتها نظرت إليه لتتأكد من إقتناعه، فوجدته يرمقها بنظرة أخري و سألها:
-هم العيال لـ,ـسه مارجـ,ـعوش من عند أمـ,ـك؟
هزت رأسها بإيجاب:
-اه، أصل أختي رجـ,ـعت من السفر و أنت عارف العيال بيحبو خالتهم قولت أسيبهم لها و هابقي أروح أشـ,ـوفها و أخد العيال و أنا راجعة.
نهض و أقـ,ـترب منها و عينيه تنضح بنظرات جـ,ـريئة سافرة، سألته بإرتباك:
-فيه حاجة يا سي حبشي؟
جذبها من خصرها و أخبرها:
-فيه إنك وحشتيني.




