مابين الحب والحرمان

قطبت حاجبيها و سألته بعدم فهم كالبلهاء:
-وحـ,ـشتك إزاي يعني ما أحنا في خـ,ـلقة بعض كل يوم.
هزها بين ذراعيه و عينيه تنضح بنظرة إشتهاء:
-ما تفهمي بقي يا أم مخ تخين، بقولك وحشتيني، و بكرة رمضان.
عقدت حاجبيها بضيق ثم رمقته بنفور و إشمئزاز قائلة:
-ريحتك كلها شحم و جاز.
تركها و قام بأستنشاق ثيابه:
-عندك حق،كان عندي شغل كتير إمبارح و نسيت أجيب لك الهدوم تغسليهم، عشر دقايق هادخل أخد دش و أرجع لك فُلة.
و بعدما دلف إلي المرحاض، ركضت الأخري إلي باب المنزل تسترق السمع إلي خطوات تلك القادمة، صوت المفتاح في قفل الباب، سبقتها هي و قامت بفتحه، شهقت ليلة عندما وجدتها في وجهها:
-خضتيني يا هدي حرام عليكي.
جذبتها الأخري إلي الداخل و أغلقت الباب بهدوء حتي لايصدر صوتاً يصل إلي زوجها، دفعتها إلي غرفتها لتوبخها:
-أخص عليكي يا ليلة ،هي دي النص ساعة و جاية!
-هو جه؟
سألـ,ـتها بـ,ـخوف بعدما نظرت نحو الـ,ـخارج و سمعت صوت إنهمار صنبور المياه في المرحاض، أجابت الأخري:
-اه جه و سألني عليكي، قولت له أنتي نايمة، خليكي هنا بقي لحد ما أخلص الغدا، ألا قوليلي صح عمـ,ـلتي أي؟
أخرجت الشـ,ـهادة من حـ,ـقيبتها و قالت بشبه إبتسامة:
-أتفضلي.
رددت و هي تنظر إلي النسبة المئوية:
-بسم الله ماشاء الله، كده تقدري تدخلي الكلية اللي نفسك فيها.
جـ,ـلست علي حافة الفراش و أخبرتها بسأم:
-تفتكري حبشي هيخليني أدخل الكلية بعد ما حلف عليا ما هاخرج من البيت!
ربتت عليها بمواساة و قالت:
-معلش ده شـ,ـيطان و دخل ما بينكم، هو بيحبك و خاف عليكي لما طلعتي الرحلة من غير ما تقولي له.
عقبت بحزن و بنبرة مليئة بالشجن:
-يعني هو سكت، ده فرج عليا أصحابي و الناس و جرني زي العيلة الصغيرة في الشارع و جابني علي هنا و دور عليا الضـ,ـرب لولاكي كان زمانك بتقرأي عليا الفاتحة.
أطلقت الأخري تنهيدة لا تعلم بماذا تواسـ,ـيها أو تخفف عنها آلامها، تدرك مدي قسوة زوجها علي شقيقته لاسيما بعد وفاة أبويهما نتيجة حـ,ـادث سير و كانت ليلة في العاشرة آنذاك، تولي بعدها حبشي تربية شقيقته و هو في العشرين عاماً و رفض تدخل أو مساعدة أحد من الأقارب، لكن كلما كبرت زادت قسوته و طغيانه عليها، و فوق كل هذا لديه أسوأ الخصال و هو البخل!



