مابين الحب والحرمان

أنـ,ـتبهت إلي سؤاله، و قبل أن تجيب وجدت زوجة أخيها ترمقها بنظرة و كأنها تخبرها بأن عليها الحذر في حديثها معه حتي لا تسبر أغواره.
أجابت بهدوء بالغ:
-أنا جبت ٩٠٪.

ما زال يأكل و علي غرار توقعها كان مُبتسماً و أفحمها بتعقيبه علي كلماتها:
-و أنا أعملك أي ما تجيبي ٩٠ و لا ١٠٠٪ حتي، أنا كده كده حالف عليكي ما هاتكملي تعليمك و كفاية عليكي الثانوية العامة عشان تبقي تقرطسيني تاني و تطلعي رحلات من ورايا.

تركت الملعقة و نهضت قائلة:
-و الله دي حياتي و أنا حـ,ـرة فيها، أنت مجرد واصي عليا في الميراث آه، لكن حياتي الشخصية لاء.

شـ,ـهقت زوجته و ضـ,ـربت بكفها علي صـ,ـدرها، جحظت عينيها ترمق الأخري بأن تتراجع عن قولها قبل أن يفتك بها، و ما لبث سوي لحظات حتي تردد صدي صرخات ليلة و شقيقها يجذبها من خصلاتها:
-سمعيني تاني كده يا روح أخوكي اللي قولتيه من شوية، أصـ,ـل سـ,ـمعي تقيل أو الـ,ـظاهر العلقة بـ,ـتاعت المرة اللي فاتت مكنتش كـ,ـفاية.

أنهال عليها بلطمة تلو الأخري و صفعات، صرخت زوجته:
– أبوس إيدك يا حـ,ـبشي سـ,ـيبها لتمـ,ـوت في إيدك هي مكـ,ـنتش تقصد.

زجرها بنظرة نارية أرعبتها و قام بتهديدها:
-عليا الطلاق كلمة تاني لتكوني عند أمك، ملـ,ـكيش دعوة أخـ,ـتي و بربـ,ـيها.

ظلت ليلة تصـ,ـرخ من ضـ,ـربه المُبرح لها و جذبه لخصلاتها التي أقتـ,ــ,ـلع البعض منها بين أنامله حتي أنقذها صوت رنين جـ,ـرس الـ,ـمنزل، توقف عن عنفه و دفعها إلي غرفتها يأمرها من بين أسنانه:
-غوري علي جوة و ما أسمعش ليكي نفس لحد ما أرجع لك.

ذهب ليري من الزائر، فتح الباب وجد طفل صغير من إحدي أطفال الحارة يخبره:
-أسطي حـ,ـبشي، فيه جماعة واقفين قدام الورشة بيـ,ـسألو عليك.

قطب حاجـ,ـبيه بإسـ,ـتفهام قائلاً:
-ياتري يطلعو مين دول كمان، ما هو يوم باين من أوله؟

و بعدما غادر، ذهـ,ـبت زوجـ,ـته لمواساة تلك الـ,ـمسكينة الباكية، تربت عليها بحنان:
-معلش يا ليلة حقك عليا أنا، أخوكي و الله بيحبك بس إيديه سابقة دماغه.

رمقتها الأخري بسخط و أعين غارقة بالدموع، صاحت في وجهها:
-حب أي ده اللي يخليه كل شويه يضـ,ـربني و يذل فيا!

أثرت هدي الصمت لاتملك حق الدفاع عن زوجـ,ـها الآثم، طالما توسلت إليه بعدم التعرض لشقيقته بهذا الأسلوب المؤذي فما كان من الأخر سوي التهديد و الوعيد إذا لم تكف عن رشده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *