سند الكبير ١ شيماء سعيد

!… عودة مرة أخرى إلى الكفر… الساعة الثانية إلا ربع ظهرا.. بمنزل الكبير دلفت إمرأة تخطت السبعين عاما إلا أنها مازالت تتحلى بالجمال و الصحة، السيدة حكمت

جدة سند و سيدة الكفر، ت بعصاها الأرض لينتفض من بكان، وقف الجميع انتباه لتقول هي بقوتها عتادة : _ باقي ربع ساعة على وكل السيد سند الكبير، مش عايزة غلطة واحدة تمنها رقبة حد فيكم، يلا همي منك ليها خلينا نشوف ورانا إيه…

الساعة الثانية ظهرا بالدقيقة كان يجلس على طاولة الطعام بقعد الكبير و بقابل له جدته، يأكلان وحدهما كما اعتادا و باقي العائلة يفضلوا الغذاء بوقت متأخر… نظر إلى جدته بهدوء قبل أن يبدأ طعامه بصمت،

يقرأها مثلما اعتاد على قراءة الجميع تراقبه و تعلم بخطته و ربما تريد إيقافها، ساد الصمت لدقائق حتى قطعته السيدة حكمت

مردفة : _ رايد إيه من بنت إسكندرية تاني يا سند الكفر كله عشان تحوم حواليها و تغصبها ترجع؟!.. ترك قطعة فخذ الدجاجة من يده قبل أن ينظفها بنديل الضوع بجواره قائلا ببرود : _ كيفي كدة يا حاجة وعد لازم تبقى تحت عيني و أمري كمان، والا راقب بتاعك مقالش ليكي أنا رجعتها غصب زي ما بتقولي ليه… تركت الأخرى طعامها، وعد فتاة بريئة بينها و بين حفيدها فرق مثل الفرق بين السماء و الأرض، اء و النــ,,ـــــار، تغيرت ملامحها باعتراض قائلة : _ مين قالك إني براقبك أنا هنا الكبيرة زي ما أنت الكبير يا ولد الغالي، ابعد

عنها و طلعها من اغك أنا مش هسمح إنها تتحط وسط حريمك اللي كل ما واحدة تغلط تطلق و يبقى عقابها تعيش باقي عمرها في زنزانة تحت الأرض، كفاية ظلــ,,ـــــم بقى… تغيرت مع وجهه بشكل مخيف لدرجة برزت بها عروق عنقه،

إلا أنه عاد إلى طبيعته باللحظة الثانية، وضع نديل على الطاولة قبل أن يقوم من مكانه مقبلا رأس جدته بهدوء قائلا بنبرة صادقة : _ مش سند الكبير اللي يبقى ظ يا حاجة بالعكس أنا بجيب حق ظلوم،

و لو في واحدة من الحريم دي مظلومة مكنش هيبقى مكانها تحت الأرض زي ما قولتي، عن إذنك… تمسكت حكمت بيده

تمنعه من الذهاب، عاد بعينه إليها ليجدها تبتسم إليه بحنان و ثقة مردفة : _ انا عارفك يا غالي يا ولد الغالي بس وعد لا، دي فيها روح كل اللي بنحبهم اوعدني تبقى سند ليها زي ما أنت كدة مع الكل… وضع كفه على رأس جدته قائلا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *