قدر بقلمى ساره مجدى

و أغمض عينيه وهو يملىء صدره برائحتها التى أشتاق إليها
عاد ليجلس على السرير و بين يديه فستانها يذكر نفسه بوجهها الملائكى يوم مولدها …. و كيف كانت تنظر إليه بعيونها الصغيرة و تبتسم لحركات وجهه المضحكة
أغمض عينيه لتسيل تلك الدمعه فوق خده و هو يتذكر كل ما كان يقوم به معها … حتى يرضى جده … و ما كان يحدث بعيد عن عينيه كان يتفاخر به أمامه حتى يرى الرضى يرتسم على ملامحه
رفع عيونه ينظر إلى صغيرته ليبتسم رغما عنه … و تذكر حديث قدر عن مذكراتها فمد يديه أسفل الوسادة و أخرجها و قربها إلى فمه و قبلها عدة قبلات ثم وضعها بجانب الصغيرة و بالجهه الأخرى منها وضع فستان قدر و تحرك إلى الحمام ليأخذ حمام دافىء
لم يتأخر … و قبل أن يعود إلى صغيرته أحضر سجادة الصلاة الخاصة بقدر و وقف بين يدى الله يصلى
كان يقرأ الآيات التى يتذكرها و دموع عينيه ټغرق وجهه و حين يسجد كان يدعوا الله أن يغفر له ذنوبه … أن يتقبله … أن يجعله أب جيد لأبنته … أن لا يحرمها من كل ما حرمت منه أمها …. أن يقدره أن يكمل مسيرة قدر … يبكى و يدعوا … و يعد الله أن يتغير … أن لا يعود إلى ما كان عليه مره أخرى … أن يكون لأبنته الأب الحامى و الحاني … الأمان و الحماية
حين أنتهى من صلاته جلس سريعا على السرير و فتح المذكرات و بدء فى قرائتها
و الله كان ڠصب عنى كان ڠصب عنى … كان لازم أبقى مميز عند جدى … كان لازم يكون شايفنى الراجل إللى هو عايزه … أنا آسف يا قدر أنا آسف
أخذ نفس عميق عله يهدء من شهقات بكائه ثم عاد يكمل باقى مذكراتها
حين كانت تراه يشترى ملابس جديده و حين تطلب شىء يرفض جدها بشكل قاطع و يحضر لها ملابس قديمة من خزانة جدتها و يلقيها لها أرضا و هو يأمرها بأن ترتدى هذه الملابس و لا تطلب شىء آخر
أغمض عينيه پألم ثم فتحهم و عاد ليقرأ كلماتها و أحساسها حين سافر ليكمل تعليمه و و حين توفى جده و يوم غادر
كل الألم النفسى التى شعرت به طوال حياتها و كل الخۏف و القلق … كل الكره الذى كان يسكن قلبها تجاهه
و تجاه جدها … و حزنها من أبوها الذى تركها و هرب … أحساسها بالأمان جوار زوج عمتها و حنانه و تشبيهها له أنه مثال للرجل الحقيقى التى تحلم به كل فتاة أن يكون حبيبها أو أخيها أو والدها … هو المثال و القدوه الذى يجب أن يتبعها و يقتدى به كل الرجال
رفع عينيه عن المذكرات و نظر إلى أبنته و هو يعدها بصمت أن يكون الأب التى تفتخر به طوال حياتها و يكون لها الصديق و الصدر الحاني و الداعم لها بكل خطوات حياتها
أخذ نفس عميق و عاد من جديد يقرأ كلماتها
طريق كفاحها و كيف أستطاعت تغير العقول المتحجره الصدئه و كيف
حاربت طواحين الهواء حتى أستطاعت إثبات قدراتها و نيتها الطبيه فى جعل كل النساء يستطيعون أخذ حقهم من تلك الحياة الظالمه
أغلق المذكرات و هو ينتبه لصوت الصغيرة التى أستيقظت من نومها و تريد طعامها
أقترب منها يحملها بين يديه بحنان و قبل جبينها و هو يقول
جعانة يا صغيرة … حاضر يا حبيبه بابا أنت بس تآمري
و
أحضر الببرونه الخاصه بها و ضمھا إلى صدره و بدء فى إطعامها الحليب برفق
فى صباح اليوم التالى كانت سناء رغم أنشغالها بجميع النساء الموجوده فى المنزل لتقديم واجب العزاء إلا أن عقلها بأكمله مشغول بالصغيرة … الذى يرفض والدها تركها و لو لحظة واحده لدرجة أنه الأن يجلس فى سردج العزاء و
متابعة القراءة
صفحة
37
/ 40
انت في الصفحة 38 من 40 صفحات





