قدر بقلمى ساره مجدى

هى بين ذراعيه
كان رمزي ينظر إلى أصلان و بداخله يفكر سبحان الله يهدى من يشاء و يضل من يشاء … يعز من يشاء و يذل من يشاء
هذا أصلان الذى لم يهتم لأحد يوما … الذى أنهى أيام العزاء حين ۏفاة جده و غادر دون أن ينظر خلفه
الأن هو حزين … عينيه تمتلىء بالدموع … يحتضن أبنته دون أن يهتم لكلمات الناس و نظراتهم المندهشة
يداعبها بيديه و يرسل أحد العمال ليحضر لها وجبتها من الحليب فى موعدها
حين أنتهى العزاء و عادوا الرجال إلى المنزل وقفت سناء أمام أصلان و قالت
هات البنت علشان تعرف تنام …
متقلقيش يا عمتي … أنا مخلى بالى منها … و بعدين أنت حامل دلوقتى و المجهود غلط عليكى … عايزين أخ أو أخت قدر تلعب معاهم
و تحرك ليصعد إلى غرفته و هو يقول
تصبحوا على خير
مش هتتعشى يا أصلان
قالها رمزي مستفهما لينظر إليه أصلان و قال بابتسامة صغيرة
مش جعان يا عمى … تصبحوا على خير
و صعد إلى غرفته … و مثل الليلة الماضية وضع الصغيرة فى منتصف السرير و دلف إلى الحمام ثم وقف بين يدى الله يصلى و يستغفر و يعلن توبته و ندمه ثم يقرأ مذكرات قدر و بضع آيات من الذكر الحكيم ثم يأخذ الصغيرة بين ذراعيه و ينام
مرت عدة أيام لم يختلف حاله عن الأيام الأولى حتى ذلك اليوم الذى وقف فيه أمام رمزي و قال
عمي أنا عايز أكمل معاك كل إللى قدر بدأته
كان رمزي ينظر إليه بشك و تفحص ليقول أصلان موضحا
عارف إنك مش مصدق كل التغيير إللى حصل … لكن إنك لا تهدى من أحببت و الله يهدى من يشاء
أبتسم رمزي إبتسامة صغيرة ليكمل أصلان كلماته
أنا مش هكون مكان قدر ربنا يرحمها … أعتبرني مساعد ليك … متطوع … خدامك و تحت أمرك
ليقطب رمزي حاجبيه بضيق ليكمل أصلان قائلا بتوسل
أنا عايز أكمل إللى هى كانت بتحلم بيه يمكن ده يكفر ولو جزء بسيط من إللى عملته فيها … عايز حلمها يكتمل … و إسمها كل الناس تعرفه … عايز بنتى لما تكبر الدنيا كلها تشاور عليها و تقول بنت قدر أهى … دى بنت قدر
أقترب خطوة من رمزى و أمسك بيده بتوسل
أرجوك يا عمي … أنا هبقي من إيدك دى لأيدك دى … هكون موجود بس علشان أنفذ إللى تأمرنى بيه
ربت رمزى على كتف أصلان و قال بهدوئه المعهود
يا ابنى أنا فخور بيك و إنك رجعت لربنا و لعقلك … يمكن أتأخرت لكن إنك تتوب و ترجع للصح حتى لو متأخر أحسن من أنك تفضل فى ضلالك
أخذ نفس عميق و أخرجه بهدوء أكمل قائلا
ده مالك و مال بنتك … و أنت أولى الناس إنك تديره هفهمك كل حاجة ماشية إزاى و أنت أكيد قد المسؤلية
و بالفعل من اليوم التالى ترك أصلان قدر عند سناء رغم أن قلبه يرتعش خوفا عليها … و يشعر أن قلبه و عقله لا يفكرون سوا بها … إلا أنه كان يسير خلف رمزي كتلميذ نجيب
يريد أن يتعلم كل شىء و إن يحصل على رضا المعلم فى النهاية
كان جميع أهل البلده يشاهدون حالته جسده الهزيل و ذقنه النامية … إلتزامه بأداء الفروض فى المسجد … الإبتعاد عن أى مظهر من مظاهر التفاخر و الرياء … معاملته مع جميع الناس بتواضع و بساطه … و أيضا أهتمامه بأبنته … و أحترامه الواضح لزوج عمته و عمته أيضا
متابعته لبناء المدارس و تقديم المساعدة لكل فقير محتاج و تكفل بأكثر من فتاة حتى تستطيع دخول المدرسة
بعد مرور أربع سنوات … كان يسير جوار أبنته التى ترتدى الزي المدرسى … و يحمل هو عنها حقيبتها لتقول الصغيرة
أنا هروح مدسة ماما
ليبتسم بسعادة و هو يقول مؤكدا للمره الذى لا يذكر عددها
أيوة يا قدر … المدرسة بأسم ماما و هى إللى كانت السبب
متابعة القراءة
صفحة
38
/ 40
انت في الصفحة 39 من 40 صفحات




