روايه بقلم ايمى

مغادرا
لحظات كانت تتركها بعدها كما لو كانت خفيفة دون وزن فتصبح تلك اللحظات من اثمن اوقاتها فى يومها كله
استمر يومها كالمعتاد حتى قبل موعدانصرافها بساعة لتهمس لها مها بخفوت
=زينة انا مش قادرة اكمل فلو استاذنت وروحت بدرى هتقدرى انتى تكملى لوحدك
هزت زينة راسها بالايجاب قائلة بثقة
= طبعا روحى انتى ومتقلقيش اساسا مبقاش غير ساعة على الانصراف
زفرت مها قائلة
= ماهو القلق كله من الساعة دى انتى ناسية ده ميعاد خروج رائف بيه ولازم يخرج هو الاول وبعدين نمشى احنا وخايفة يلاحظ غيابى
رتبت زينة على يدها تحاول
تطمئنتها
= متقلقيش كده دى ثوانى وبيعدى على طول يعنى مش معقولة هيلاحظ حاجة فيهم
نظرت اليها مها بقلق
= انتى شايفة كده
هزت زينة راسها بالايجاب وهى تنهض من كرسيها
= ايوه ويلا بقى انتى علشان شكلك تعبانة اوووى
وقفت مها لتغادر مودعة زينة التى وقفت تستعد لاستكمال عملها ليمر بها الوقت سريعا لا تنتبه له حتى وقف احد العاملين معها فى الشركة شاب يعمل فى قسم المحاسبة تعينا معا فى نفس اليوم ومنذ ان علم بهذا حتى اخذها فرصة للحديث معها بدعوى انهم حديثى التعين وليس لهم اصدقاء هنا ولكنها اصبحت تشعر معه
بالحذر فقد اصبح يتمادى فى حديثه معها بطريقة فظة مبالغ فيها تشعرها بعدم الارتياح وهاهو الان يقف يستند براحة فوق الطاولة امامها يضحك بسماجة على احدى النكات التى قام بالقاءها منذ قليل لتخفض راسها فى محاولة منها لمدارة ضيقها منه حتى دوى صوت جهورى هز ارجاء المكان يهتف =
انت ايه اللى موقفك عندك كده؟
اتسعت عينيها بصدمة عند معرفتها هوية المتحدث لترفع راسها تنظر اليه برعب تحاول تبتلاع لعابها اكثر من مرة لتفشل وهى تراه يتقدم من مكانهم حتى وقف امام الموظف البائس تشع عينيه بغضب عنيف قائلا بجمود
=انت مين وواقف عندك ليه
اخذ الموظف البائس وقد احمر وجه بشده حتى خشيت مريم اصابته بأزمة قلبية يتلعثم فى كلماته يخرجها بصعوبة من فمه
= انا….اصل …..كنت
هدر صوت رائف بعنف قائلا
= انا سألت سؤال ولسه لحد دلوقت ماتجوبش عليه وانا مبحبش اكرر كلامى تانى
فاسرع الموظف يجيبه بأسمه ومكان عمله بتلعثم وخوف ليهز رائف راسه قائلا ببطء
= يعنى مش موظف فى الاستقبال ولا ليك شغل هنا
ليصرخ عاليا بينما وقف جميع الحضور يراقبون ما يحدث بصمت
= يبقى مخصوم منك عشر ايام علشان اللى حصل ده ميتكررش منك او من اى حد يفكر يعملها مفهوم
هدر بالكلمة الاخيرة بصوت عالى جعل كل المتابعين للموقف ينتفضون بفزع حتى زينة الواقفة تتابع ما يحدث برعب وهى تراه يصرف الموظف المرتعب من امامه بحركة مترفعة من يده ليفر من امامه بخطوات سريعة متعثرة ثم نظر رائف الى الجمع المراقب يهتف بحزم
= كل واحد على شغله مش عاوز حد واقف هنا
تبعثر الجمع يمينا ويسارا





