اتجوزني علشان ينتقم1

أما نورهان، فكانت قاعدة على الكنبة، بتترعش، وبتحاول تفتكر وش أمها. كانت فاكرة ضحكتها، ريحتها، وإيديها وهي بتسرّح شعرها قبل النوم. لكن فيه حاجة تانية بدأت تطفو في ذاكرتها. صوت خبط على باب. وصوت أمها وهي بتصرخ:
«سيب بنتي يا جلال! هي مالهاش ذنب!

»
وبعدها صوت أبوها:
«لو عايزة بنتك تفضل عايشة، هتعملي اللي بقولك عليه!»
نورهان شهقت، وحطت إيدها على بُقها.«أنا فاكرة صوتها… يا محمود، أنا فاكرة صوت ماما!»
محمود نزل على ركبته قدامها.«سامحيني يا أختي.

.. أنا كنت عارف إنها عايشة، بس مكنتش أعرف أخرجها من هناك.»
نورهان بصت له بوجع.«إنت كنت عارف إن أمي عايشة، وسايبني أعيط عليها كل يوم؟! كنت بتسمعني وأنا بدعيلها ترجع، وإنت عارف إنها محبوسة؟!»
محمود عيط زي الطفل.«أنا جبان.

.. ومفيش أي مبرر للي عملته.»
نورهان قامت من مكانها، وبعدت عنه.«متطلبش مني أسامحك دلوقتي. أنا مش قادرة حتى أبص في وشك.»
آدم كان متابع كل حاجة في صمت، لكنه لما شاف نورهان بتترنح، مد إيده يسندها من غير ما يضغط عليها.

المرة دي، هي مسكت إيده بنفسها. مش لأنها سامحته، ولا لأنها نسيت إنه اتجوزها للانتقام، لكن لأنها كانت محتاجة تقف على رجليها قبل ما تنهار تمامًا. آدم قال لها بهدوء:
«هنجيب أمك، يا نورهان. حتى لو اضطرينا نقلب الدنيا كلها.»

بصت له وقالت: «وإنت مستعد تعرف الحقيقة عن أبوك، حتى لو طلع هو اللي دمّر حياتك؟»
رد من غير تردد: «أيوه.»
سليم دخل عليهم وهو ماسك تابلت.«لقيت عنوان الفيلا. بس فيه حاجة غريبة.»
آدم أخد التابلت منه.«إيه؟»

سليم فتح صورة من كاميرا مراقبة بعيدة، وظهر قدامهم سور فيلا قديمة وسط أرض فاضية على طريق إسكندرية الصحراوي. قدام البوابة كانت واقفة عربية سوداء. وعلى باب الفيلا، كان فيه راجل كبير لابس بدلة رمادي، وشعره أبيض، وواقف مستني كأنه عارف إنهم جايين.

آدم قرب من الشاشة، ووشه اتغيّر. همس: «ده…»
سليم سأله: «تعرفه؟»
آدم رد بصوت بالكاد طالع:
«ده أبويا.»
نورهان قربت من الشاشة، ولما ركزت في وش الراجل، شهقت فجأة.«استنى… كبّر الصورة!»
سليم كبّرها. نورهان حطت إيدها على بُقها، ودموعها نزلت بغزارة.

«مستحيل…»
آدم بص لها.«إيه؟ إنتِ تعرفيه؟»
نورهان أشارت للشاشة بإصبع بيرتعش.«الراجل ده… أنا شوفته قبل كده.»
«فين؟»
ردت وهي بتحاول تسيطر على نفسها:
«في بيتنا القديم. كان بييجي عند أبويا بالليل، وكنت بسمعهم بيتخانقوا. أبويا كان بيناديه يا حسن.»
آدم اتجمد.«حسن؟! عمي حسن مات من تسع سنين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *