اتجوزني علشان ينتقم1

فستان الفرح كان تحفة، لكنه بالنسبة لي كان سجــ,,ـــــن. رقبته عالية، وأكمامه طويلة من الدانتيل، ومن جوه كان فيه كورسيه قاسي بأسلاك بتضغط على جسمي، كأن حد قافل عليا قفص ومش عايزني أتنفس. المجلات وصفته إنه فستان محتشم وأنيق، يليق ببنت عيلة المنشاوي اللي هتتجوز واحد من أغنى وأخطر رجالة مصر.
لكن محدش كان يعرف إن الرقبة العالية مكنتش موضة. كانت علشان تخبي الحقيقة. ومحدش كان يعرف إن الأكمام الطويلة مكنتش علشان الاحتشام. كانت علشان محدش يشوف اللي مستخبي تحتها. المأذون فتح دفتر عقد القران، وبص لآدم، وبعدها بصلي وقال بهدوء:
— يا بنتي نورهان، إنتِ موافقة على الجواز من الأستاذ آدم الدمنهوري، على الصداق المتفق عليه؟حسيت بالكورسيه بيضغط على صدـ,,ـــري، وأخدت نفس بالعافية. بصيت قدامي، ناحية آدم، ولقيته واقف بملامح جامدة، مستني يسمع إجابتي.— أيوه، موافقة. صوتي متهزش.
أنا من ساعة ما كان عندي خمستاشر سنة، مبقتش أسمح لنفسي أترعش قدام حد. المأذون رجع بص لآدم، وبدأ إجراءات عقد القران، وبعد ما اتأكد من موافقة الطرفين والشهود، أعلن إن عقد الجواز تم. الناس باركت، وفيه اللي دعا لنا بالسعادة، وفيه اللي اكتفى بالمصافحة والابتسامة.
أما آدم، فمد إيده ومسك إيدي الشمال، ولبسني الدبلة. دبلة من البلاتين، وفيها ماسة كبيرة، كانت تقيلة على صباعي بشكل غريب. بصيتلها وحسيت إنها مش دبلة جواز قد ما هي قيد جديد بيتحط حوالين رقبتي. آدم قرب مني، لدرجة إن محدش قدر يسمع كلامه غيري.
همس بصوت بارد:
— اعتبريها علامة ملكية. رفعت عيني وبصيتله. ملامحه مكنش فيها أي إحساس. كمّل وهو مركز في عيني:
— من النهارده بقيتي مراتي… وبقيتي ملكي. بصيتله من غير ما أرمش ورديت بهدوء:
— أنا مراتك، آه… إنما مش ملك حد يا آدم بيه. لأول مرة، طرف عينه اتحرك حركة بسيطة.
كان متوقع إني أخاف، أو أتوتر، أو أحاول أقاوم. لكنه اكتشف إن البنت اللي اتجوزها مش بالبساطة اللي كان متخيلها. الحقيقة إني اتجوزت زعيم المافيا كجزء من اتفاق بين عيلتين، ومع ذلك آدم الدمنهوري مكنش أول راجل يحاول يحولني لحاجة يمتلكها.
هو بس كان أول واحد يعمل كده قدام الناس كلها. بعد ما خلص عقد القران، خرجنا من القاعة وسط المباركات، والكل كان بيبصلنا كأننا بطلين في حكاية حب، مع إن الحقيقة إن جوازة زي دي مكنش فيها أي حب.




