اتجوزني علشان ينتقم1

وفي اللحظة دي…
الراجل اللي اتجوزني علشان يكسّرني، وقف مكانه كأنه اتسمّر في الأرض. نَفَسه اتقطع. وإيده اللي كانت ماسكة الكوباية نزلت ببطء من غير ما يحس. لأن تحت الدانتيل، وتحت الكورسيه، وتحت صورة البنت المثالية اللي عيلة المنشاوي رسمتها قدام الناس، كان فيه جسم مليان ندوب.
خطوط بيضا قديمة. علامات غائرة. آثار حروق. وجروح ملتئمة سابت وراها علامات مستحيل أي فستان غالي يخبيها للأبد. آدم مقلش ولا كلمة. وأنا كنت شايفة انعكاسه في الزجاج. وشه اللي كان طول اليوم جامد وبارد، اتغيّر لأول مرة.
بصيتله من خلال الانعكاس، وقلت بصوت واطي:
— اتفضل يا سيادة الباشا… دمّرني. بلعت ريقي، وحاولت أسيطر على رعشة صغيرة في صوتي.— بس حاول تلاقي حتة واحدة في جسمي أبويا مدمّرهاش قبلك. فضل آدم واقف مكانه، عينيه متعلقة بالندوب، وكأنه لأول مرة في حياته مش عارف يقول إيه.
وبعدين سألني بصوت مبحوح:
— مين عمل فيكي كده؟ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة. ولفيت وشي ناحيته أخيرًا.— مش إنت اللي اتجوزتني علشان تنتقم من عيلتي؟ مش المفروض إنك عارف كل حاجة عني؟قرب خطوة.
أنا رجعت خطوة لورا بشكل تلقائي. وقف مكانه فورًا. ولأول مرة من ساعة ما شوفته، آدم الدمنهوري بصلي بطريقة مختلفة. مش بصّة راجل شايف قدامه رهينة. ولا بصّة عدو مستني لحظة الانتقام. دي كانت بصّة راجل اكتشف إنه طول الوقت كان بيحارب الشخص الغلط.
قال بهدوء:
— نورهان… أبوكي هو اللي عمل فيكي كده؟ابتسمت بمرارة، ولمّيت الفستان على جسمي علشان أغطي نفسي.— دي أول ليلة لينا يا آدم، ولسه بدري أوي على الأسئلة. بصلي، وبعدها بص للندوب مرة تانية. وفجأة، حط الكوباية على الترابيزة بعنــ,,ـــــف لدرجة إنها اتهزت. قال بصوت مخيف:
— أنا عايز أعرف كل حاجة. رفعت عيني ليه.— وأنا مش عايزة أحكي حاجة.— إنتِ فاهمة إنك مراتي؟— وفاهمة إنك اتجوزتني علشان تنتقم، مش علشان تحميني. سكت. وأنا كملت:
— لو عايز تنتقم من أبويا، براحتك. لو عايز تحرمه من شركاته وفلوسه ونفوذه، اعمل اللي إنت عايزه.
لكن متجيش في يوم وتقول إنك أنقذتني، لأنك لحد اللحظة دي مأنقذتنيش من أي حاجة. آدم فضل ساكت، وعينيه ثابتة عليا. وبعدين عمل حاجة مكنتش متوقعاها أبدًا. خلع الجاكت بتاعه، وحطه على الكرسي اللي جنبي، ورجع خطوتين لورا علشان يسيبلي مساحة. وقال بصوت واطي:
— غطي نفسك يا نورهان. بصيتله باستغراب.




