اياك تلمسني

صاحب الورشة، عم رجب، عرفني فورًا.«تسنيم! بنت دانيال؟» ابتسمت رغم تعبي.«أيوه يا عم رجب.» رحب بينا، ولما عرف إننا بندور على صندوق قديم، افتكر إنه شاف صندوقًا خشبيًا في مخزن علوي، وسط حاجات أبويا اللي سابها. طلعنا الصندوق، وكان عليه قفل صغير.
المفتاح اللي لقيناه في علبة الصفيح ما فتحوش. لكن الرمز الموجود في دفتر المواعيد كان مرتبطًا بقفل رقمي قديم، وبعد ما فحصه المختص، قدر يفتحه بالطريقة المناسبة من غير إتلاف محتوياته. جوا الصندوق كان فيه صور عائلية، ودفتر صغير، ومظروف محكم الغلق.
المظروف كان مكتوب عليه: «التقرير النهائي. لا يُفتح إلا بحضور جهة مختصة.» المقدم شريف أخذ المظروف، وتم توثيق العثور عليه. لما اتفتح، ظهر إن جواه نسخة كاملة من التقرير، ومرفق بيه خطاب موقع من ياسين، بيشرح إن البيانات الموجودة فيه محتاجة مراجعة مستقلة، وإنه لا يتهم شخصًا بعينه من غير تحقيق رسمي.
كان التقرير مفصلًا، وفيه تواريخ ومبالغ وأسماء شركات وسيطة. لكن أهم حاجة فيه كانت آخر صفحة. كان فيها توقيع شخص من الإدارة القديمة، وتأكيد إنه استلم نسخة من المستندات قبل اختفاء ياسين. الاسم كان واضحًا. فؤاد السيوفي.
المقدم شريف قال إن التقرير ممكن يساعد في التحقيق، لكن لازم يتم التحقق من صحة التوقيع، ومقارنة البيانات بالسجلات الرسمية. مراد فضل ساكت، وبعدها قال: «يعني فؤاد كان عارف إن ياسين جمع الأدلة.» ياسين رد من خلال مكالمة رسمية مع المقدم شريف: «أيوه.
لكنه ما كانش الشخص الوحيد اللي عرف. أنا سلّمت نسخًا لأكتر من جهة، عشان ما تبقاش الحقيقة متوقفة على شخص واحد.» سألته: «طب ليه علي اتخطف؟» ياسين سكت لحظة، وبعدين قال: «يمكن لأن اللي خطفه فاكر إن التقرير الأصلي لسه ناقصه مستند يثبت مين أمر بإخفاء الأدلة.
«هتفضلي في المكان الآمن اللي نحدده لك، والشرطة هتتولى التعامل مع أي شخص موجود.» ما اعترضتش. كنت مستعدة ألتزم بكل التعليمات، طالما ده هيقربني من أخويا. مراد وقف جنبي وقال: «هنرجعه يا تسنيم.» بصيت له، ولأول مرة ما رديتش بالغضب ولا الشك. قلت بس: «لازم.
» الفصل الخامس عشر: رجوع علي الوقت اللي استغرقته الشرطة للوصول للمكان كان أطول وقت عدى عليا في حياتي. كنت قاعدة في عربية بعيدة عن المبنى، ومعايا ضابطة من فريق التحقيق. ما كانش مسموح لي أقرب، وما كنتش هخاطر بأي حاجة ممكن تعطل الوصول لعلي.




