اياك تلمسني

لكن لو دخلتي المكان لوحدك، ممكن نفقد فرصة إننا نرجعه سالم.» كنت عايزة أرفض، أجري، أصرخ، أعمل أي حاجة. لكن افتكرت علي وهو بيقولي إنه مش عايزني أضحي بنفسي عشانه. وفهمت إن حمايته مش معناها أندفع من غير تفكير. هزيت راسي.«اتصل بالشرطة. وأنا هاجي معاك.

» الفصل التالت: البيت اللي كان مستني رجوعنا الطريق للبيت القديم كان أطول من أي طريق مشيته في حياتي. كنت قاعدة في العربية، وباصّة من الشباك، وكل تفكيري مع علي. تليفونه مقفول. محدش بيرد على رقمه. والراجل اللي اتصل بيّ كان عارف مكان بيت أبويا، وعارف إن مراد هيقدر يوصل له.

سألت مراد: «إنت متأكد إنهم مش هيأذوه؟» رد من غير ما يبصلي: «ما أقدرش أوعدك بحاجة ما أملكهاش. لكن هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نرجعه.» كان رده صريح، وده خوّفني أكتر من أي تطمين كداب. بعد حوالي نص ساعة، وصلنا للشارع اللي كان فيه بيت أبويا القديم.

البيت كان صغير، ببوابة حديد صدئة، وشباك خشب متقشر. افتكرت طفولتي هناك. افتكرت أمي وهي بتزرع الريحان في علبة صفيح جنب الباب. وافتكرت أبويا وهو بيرجع من الورشة، يشيلني على كتفه، ويقول لي إن البيت الصغير اللي فيه راحة بال أحسن من قصر مليان خوف.

نزلت من العربية، لكن مراد وقفني قبل ما أقرب من البوابة. «استني الشرطة.» بصيت له بغضب.«ده بيت أبويا.» «وعشان كده مش عايزك تدخليه قبل ما نتأكد إن المكان آمن.» بعد دقائق، وصلت عربية الشرطة، ونزل منها ضابط ومعاه فردين.

شرحت له كل حاجة، من غير ما أخبي أي تفصيلة. بعدها دخلنا البيت. كان التراب مالي الأرض، والدولاب مفتوح، والمرتبة مرفوعة من مكانها، وفيه أدراج متسحوبة وورق مرمي في كل حتة. دخلت أوضة أبويا. كل حاجة كانت زي ما سابها تقريبًا. السرير الخشبي القديم.

المكتب الصغير. صورة أمي على الحيطة. والدولاب اللي كان بيحتفظ فيه بملابسه. لكن فوق المكتب، لقيت حاجة خلتني أقف مكاني. علبة صفيح قديمة، عليها رسمة وردة زرقا. كانت نفس العلبة اللي أمي كانت بتحط فيها الخياطة والإبر. فتحتها بإيدي المرتعشة.

جواها كان فيه مفتاح صغير، وورقة مطوية، وصورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام عربية النقل. فتحت الورقة. كان مكتوب بخط أبويا: «لو وصلتي للمكان ده، يبقى الوقت جه تعرفي إن الصندوق مش هو الحقيقة كلها. المفتاح هيفتح المكان اللي حفظت فيه آخر دليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *