اياك تلمسني

جلال كان مستنيني عند المدخل. أول ما شافني، وقف باحترام وقال: «أستاذة تسنيم.» بصيت له بحدة.«اسمي تسنيم بس.» هز راسه.«حاضر.» طلعنا بالمصعد للدور السابع، وبعدها مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لباب مكتب واسع. مراد كان واقف قدام الشباك، وظهره لينا. أول ما دخلت، لف ناحيتي.
كان لابس بدلة كحلي، ومن غير رابطة عنق. ملامحه كانت هادية، لكن عينيه كانت فيها حاجة مختلفة عن اللي شفتها امبارح. قال: «شكرًا إنك جيتي.» رديت وأنا واقفة عند الباب: «أنا جيت عشان أعرف إنت تعرف أبويا منين، وبعدها همشي.
» أشار للكرسي.«اتفضلي.» «هفضل واقفة.» ما اعترضش. المحامي، راجل كبير اسمه الأستاذ فؤاد، كان قاعد وراء المكتب، وقدامه ملف بني قديم. مراد قال: «قبل أي حاجة، أنا عايز أعتذرلك عن اللي حصل امبارح. اللي عملته كان غلط، ومفيش مبرر ليه.
لا نفوذي ولا الفلوس اللي معايا تديني حق ألمسك من غير إذنك.» ما كنتش متوقعة الاعتذار يكون مباشر بالشكل ده. لكن ده ما خلانيش أرتاح. قلت: «كويس إنك فاهم.» هز راسه. «وفاهم كمان إنك مش مطالبة تقبلي الشغل عندي عشان أبوكي ساعدني زمان.
» «يبقى خلينا في أبويا.» بص للأستاذ فؤاد، اللي فتح الملف وطلع منه ورقة قديمة. مراد قعد وقال: «من حوالي اتناشر سنة، كنت راجع من سفر، وكان عندي خلاف كبير مع ناس كنت شريك معاهم في مشروع شحن. حصلت مشكلة على الطريق الزراعي، والعربية اللي كنت راكبها عطلت في مكان بعيد.
بعدها بدقايق، عربية تانية وقفت ورايا.» فضلت ساكتة.«الراجل اللي نزل منها كان أبوكي.» بصيت له بعدم تصديق.«أبويا؟» «أيوه. كان راجع بعربيته النقل بعد ما خلص شغل. لقاني مصاب، وعربيتي مش قادرة تتحرك. بدل ما يمشي ويسيبني، نزل وساعدني، ونقلني لورشة كان يعرف صاحبها، واتصل بالإسعاف من تليفون أرضي لأن موبايلي كان اتكسر.
» افتكرت أبويا وهو بيرجع كل يوم وهدومه مليانة زيت، وإيده متشققة من الشغل. كان دايمًا يقول إن الإنسان ما يسيبش حد محتاج مساعدة لو يقدر يساعده. مراد كمل: «لما وصلت المستشفى، الدكاترة قالوا إن التأخير كان ممكن يسبب مضاعفات خطيرة.
عرفت إنه دانيال فوزي، ميكانيكي، وعنده بنت صغيرة وولد. لكن لما رحت العنوان اللي وصلت له، كنتوا نقلتوا من المكان.» «إحنا نقلنا بعد ما ماما مـ,ـاتت.» هز راسه.«عرفت بعدين. لكن ما قدرتش أوصل لكم.» سألته: «طيب، إيه اللي رجعك دلوقتي؟




