اياك تلمسني

» «والصندوق الأزرق؟» مراد ما ردش فورًا. الأستاذ فؤاد هو اللي اتكلم.«أبوكي كان بيحتفظ بأوراق قديمة تخص القضية. وفيه اعتقاد إن جزء من الأوراق دي لسه موجود.» «فين؟» مراد قال: «دي الحاجة اللي لازم نعرفها.» ضحكت بمرارة.
» «فين؟» مراد قال: «دي الحاجة اللي لازم نعرفها.» ضحكت بمرارة. «يعني أنا جاية أسمع حكاية أبويا، لقيت نفسي في نص قضية قديمة، وناس خطرين، وصندوق مش عارفة مكانه!» مراد وقف.«أنا مش هفرض عليكي أي حاجة.
لكن لازم تعرفي إن فوزي البدري مـ,ـات من أربع سنين، وابنه كريم هو اللي ماسك الشركة دلوقتي. ومن فترة قصيرة، بدأ يسأل عن أبوكي من جديد.» حسيت ببرودة في أطرافي.«ليه بعد كل السنين دي؟» «لأن فيه مراجعة مالية كبيرة بتحصل في شركته، وفيه مستندات قديمة ظهرت.
ولو المستندات دي وصلت للجهات المختصة، ناس كتير ممكن تتحاسب.» سألته: «ومنهم إنت؟» بصلي مباشرة. «لو فيه حاجة تثبت إني شاركت في مخالفة، أنا مستعد أتحاسب عليها. لكن لحد دلوقتي، كل اللي عندي بيقول إن أبوكي كان شاهد على حاجة أكبر منه.» ما كنتش عارفة أصدقه ولا لأ.
لكن رسالة أبويا كانت واضحة. مراد يعرف جزء من الحقيقة، لكنه ما يعرفش كل حاجة. لميت الورقة وحطيتها في شنطتي.«أنا مش هشتغل عندك.» مراد هز راسه.«قرارك.» «ومش عايزة حد يراقبني أو يراقب أخويا.» «مش هيحصل.» «ولو اكتشفت إنك بتكذب عليا، مش هسكت.
» ظهر شيء يشبه الابتسامة الخفيفة على وشه. «واضح إن أبوكي ربى بنت ما بتخافش.» بصيت له بحدة.«أنا بخاف عادي. بس مش بخلي خوفي يخليني أقبل الإهانة.» ابتسامته اختفت، وحل محلها احترام واضح.«وده حقك.» خرجت من المكتب، لكن قبل ما أوصل للمصعد، سمعت مراد بينادي عليا.
لفيت. كان واقف عند باب المكتب، وفي إيده صورة صغيرة.«تسنيم، فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.» رجعت خطوتين. مدلي الصورة. كانت صورة قديمة لثلاثة رجالة واقفين قدام عربية نقل. أبويا كان في النص. والراجل اللي على يمينه كان لابس خاتم فضة عليه علامة جناحين حوالين دايرة.
نفس الخاتم اللي علي وصفه. لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الخاتم. كانت في الراجل التالت. لأن ملامحه كانت قريبة بشكل مرعب من ملامح مراد. قلت: «مين ده؟» مراد بص للصورة طويلًا، وبعدين قال: «أخويا الكبير، ياسين.» «عندك أخ؟» «كان عندي.




