اياك تلمسني

» مراد سكت لحظة، وبعدين قال: «أبوكي كلمني قبل ما يمـ,ـوت بحوالي شهر.» قلبي وقع.«إيه؟!» الأستاذ فؤاد فتح درج المكتب وطلع ظرف أبيض. كان عليه اسمي بخط أبويا. تسنيم دانيال. إيدي بدأت ترتعش.«الظرف ده وصل لمكتبي قبل وفاة أبوكي بأسبوعين.
بس أنا كنت مسافر، ولما رجعت، عرفت إنه توفى. فضلت أحاول أوصلك لحد ما اكتشفت إنك بتشتغلي في المطعم.» مديت إيدي وخدت الظرف. كان مقفول بختم قديم، واسمي مكتوب عليه بنفس الطريقة اللي كان أبويا بيكتب بيها اسمي على كراسات المدرسة.
فتحت الظرف ببطء. جواه ورقة واحدة.«بنتي تسنيم، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى غالبًا أنا ما بقيتش موجود معاكي. عارف إنك هتزعلي إني مخبي عنك حاجات، لكن فيه أسرار كنت فاكر إن السكوت عنها هيحميكم. لو احتجتي مساعدة، اتواصلي مع مراد مهران.
هو يعرف جزء من الحقيقة، لكنه ما يعرفش كل حاجة. الأهم من كل ده، خلي بالك من علي، وما تمضيش على أي ورق يخص البيت أو العربية من غير ما تقريه كويس. ولو حد سألك عن الصندوق الأزرق، ما تقوليش إنك شوفتيه. سامحيني يا بنتي.
أبوكي.» قرأت الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة. وبعدين رفعت عيني لمراد.«يعني إيه الصندوق الأزرق؟» لأول مرة، شفت وشه بيتغير بوضوح. اتعدل في قعدته، وبص للأستاذ فؤاد.«هي ما تعرفش؟» الأستاذ فؤاد هز راسه.«واضح إنها ما تعرفش.
» وقفت.«ممكن حد يفهمني؟ أبويا كان مخبي إيه؟» مراد رد بعد لحظة: «من سنين، أبوكي اشتغل ميكانيكي في شركة نقل كبيرة. الشركة دي كانت مملوكة لرجل أعمال اسمه فوزي البدري. حصلت مشكلة في سجلات الشركة، واختفت مستندات تخص شحنة كبيرة، وبعدها اتهموا أبوكي إنه السبب في خسارة ملايين الجنيهات.
» «أبويا عمره ما اتحبس.» «لأنه أثبت إنه ما كانش مسؤول عن الشحنة، وإن فيه مستندات اتغيرت بعد ما خرجت من مخازن الشركة.» «وإيه علاقة ده بيك؟» مراد شبك صوابعه وقال: «فوزي البدري كان شريكي في مشروع قديم.» حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه حاجات كتير مش مفهومة.
«يعني إنت كنت شريك في شركة اتهمت أبويا؟» «كنت شريك في المشروع، لكن ما كنتش مسؤول عن إدارة المخازن. لما اكتشفت إن فيه مخالفات، انسحبت. وبعدها بسنين، عرفت إن أبوكي كان عنده نسخة من مستندات تثبت مين اللي غير السجلات.




