اياك تلمسني

لكن المقدم شريف شدد إن التحقيق لسه مستمر، وإن المسؤولية النهائية هتتحدد بناءً على مجموع الأدلة وأقوال كل الأطراف. مراد كان متوترًا، لكنه ما حاولش يتدخل أو يستخدم نفوذه. لما سألته عن السبب، قال: «لأن لو استخدمت سلطتي عشان أوجه التحقيق، هبقى بكرر نفس الغلط اللي خلّى الحقيقة تختفي زمان.

» الجملة دي خلتني أبص له باهتمام. كان واضح إنه بدأ يفهم إن النفوذ مش مجرد قدرة على إصدار الأوامر، لكنه كمان مسؤولية عن عدم إساءة استخدامها. بعد أيام، وصلنا خبر إن الجهات المختصة استكملت جزءًا كبيرًا من مراجعة المستندات، وإن فيه إجراءات قانونية هتتخذ بناءً على نتائج التحقيق.

أما علي، فكان بيتحسن، ورجع يذاكر تدريجيًا، وبقى يشارك في مصاريف البيت من خلال شغل بسيط مناسب لحالته الصحية بعد موافقة الدكتور. كنت بشوفه كل يوم وهو بيحاول يعتمد على نفسه، وأحس إن جزءًا من الحمل اللي كنت شايلته بدأ يتوزع بينا.

وفي يوم، رجعت من الشغل، لقيته حاطط على الترابيزة دفتر أبويا القديم. قال: «كنت براجع فيه الحاجات اللي بابا كان بيكتبها.» قعدت جنبه.«لقيت حاجة؟» فتح الدفتر على صفحة قديمة، وأشار لسطر صغير مكتوب على الهامش: «الحقيقة لا تمـ,ـوت، لكنها أحيانًا تنتظر الشخص المناسب ليبحث عنها.

» فضلت باصة للجملة، ودموعي اتجمعت في عيني. أبويا كان عارف إننا في يوم من الأيام هنوصل للحقيقة. يمكن ما كانش عارف إمتى. لكن كان عارف إننا لازم نكمل. الفصل العشرون: اليوم اللي رجع فيه البيت بيت مرت أسابيع طويلة، ومع كل أسبوع كانت بعض الأسئلة بتلاقي إجاباتها.

التحقيق في مخالفات الشركة القديمة استمر، والجهات المختصة راجعت المستندات والتوقيعات وسجلات الدخول. بعض الأشخاص قدموا أقوالًا جديدة، وبعضهم حاول ينفي علاقته بالأحداث، لكن كل معلومة كانت بتتقارن بالأدلة قبل اتخاذ أي قرار. مراد سلّم كل الأوراق اللي عنده، ووافق على مراجعة مستقلة للعمليات اللي تمت خلال فترة شراكته القديمة.

ياسين بدأ يستعيد حياته تدريجيًا، لكنه ما حاولش يرجع للمكان اللي كان فيه قبل اختفائه. قال لمراد إنه محتاج وقت يتعود على الحياة من جديد، وإنه مش عايز يرجع للشركات قبل ما يتأكد إن كل حاجة بقت واضحة. مراد احترم قراره. أما أنا، فكنت بدأت أستقر في شغلي الجديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *