اياك تلمسني

» «مستحيل، طبعًا لأ.» «يا تسنيم اسمعي.» «لأ.» «تلات أضعاف أجرك في الساعة.» سكت.«وتلاتين ساعة مضمونة في الأسبوع، سواء حجز القاعة ولا لأ.» صوابعي ضغطت على التليفون جامد.«وتأمين صحي شامل.» بطلت أتنفس. دوا علي. مواعيد قلبه. فواتير العلاج المتراكمة جنب التلاجة. محمود كمل: «وفيه بدل مواصلات كمان.
» غمضت عيني. ده كان كل اللي بحتاجه. وجاي من أكتر راجل كنت عايزة أتجنبه.«ليه؟» همست. محمود اتردد.«تسنيم، هو كان محدد جدًا.» «في إيه؟ » «قال إن ليكي الحرية ترفضي العرض من غير أي عواقب، بس لو قبلتي، هو عايز يقابلني قبل أول شفت.
» بلعت ريقي.«عشان يعتذر؟» «ما أعرفش.» «أمال قال إيه؟» محمود وطى صوته.«سألني إذا كان اسمك الأخير دانيال، وإذا كان أبوكي دانيال فوزي. » جسمي كله تلج. دانيال فوزي. أبويا. اللي دفناه من ست شهور.«يعرف أبويا منين؟» «ما عنديش أي فكرة.» قمت بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الأرض.
«قال حاجة تاني؟» سكت شوية، وبعدين رد: «قال إن أبوكي أنقذ حياته في يوم من الأيام. » فضلت باصة للتليفون بصدمة. أبويا كان ميكانيكي على قد حاله، بالعافية بيجيب مصاريف البيت. عمري ما سمعته جاب سيرة مراد مهران. ولا جاب سيرة إنه أنقذ حياة حد.
وبعدين تليفوني هز برسالة من رقم مجهول. مراد مهران: «تسنيم، أنا مديون لأبوكي بحياة، وشايف إنك تستحقي تعرفي ليه.» وقبل ما أرد، ظهرت رسالة تانية.«أرجوكي ما تجيبيش سيرتي قدام علي غير لما نتكلم.» قلبي بدأ يدق بسرعة بجنون. لأني عمري ما قلت لمراد مهران إن عندي أخ.
وفجأة حسيت إن الراجل اللي هددته امبارح بالليل يعرف عن عيلتي تفاصيل أكتر بكتير مما المفروض يعرفها. الفصل التاني: السر اللي أبويا أخده معاه للقبر فضلت ماسكة التليفون وأنا بقرأ الرسالة للمرة العاشرة. مين قاله إن عندي أخ؟وإزاي عرف اسم علي؟وليه طالب مني ما أتكلمش معاه؟
بصيت ناحية أوضة أخويا، لقيت الباب موارب، وصوت الكحة الخفيفة بتاعته واصل لحد عندي. في اللحظة دي، خوفي على نفسي اختفى. أي حد يعرف تفاصيل حياة علي الصحية، ويعرف إنه أغلى حاجة عندي، ممكن يستخدم المعلومة دي ضدي.
كتبت رسالة لمراد: «لو تعرف حاجة عن أخويا، قولها بوضوح. أنا مش هسمح لأي حد يقرب منه.» الرد وصل بعد أقل من دقيقة.«حقك تخافي. وأنا مش هطلب منك تثقي فيا. هطلب منك تسمعيني بس، وبعدها القرار قرارك.» كتبت: «مش هقابلك في مكان مقفول.» رد: «مكتب المحامي بتاعي، الساعة اتناشر.



