نبض الوجع3

بل صوتا شهقات مكتومة تخرج متقطعة من صدرها المحترق وعيناها لا تزال ټنزف بالامها
في تلك اللحظة فتح عمران باب غرفة الأطفال وصوته ينف جر بأعلى نبرة
سكون اهدي متخضيش حالك البنت فاقت وقاعدة على السرير اخواتها صحوها وهي كويسة.
لكن سكون لم تسمع سوى صوت كلمة فاقت فاندفعت للداخل زحفها صار أسرع حتى وصلت إلى الباب وقفزت بجسدها المرتعش داخله
كانت سكن الصغيرة تجلس بصعوبة وجهها باهت وفمها فيه ډم بينما سليم وسيف يقفان بجوارها بعيون دامعة انحنى عمران بسرعة واحتضن ابنته بين ذراعيه وراح يقبل رأسها بشغف وخوف كأنها عادت من مۏت محقق
يا قلب بابا انتي زينة يا روحي فيكي حاجة حاسة بإيه واجعك
كانت الطفلة تنظر إليهم بلا فهم وتبكي كما أخويها يبكون ثم دون أن ينتظر حملها بسرعة واتجه بها للحمام يغسل وجهها بالماء يمسح ډمها بعناية وهو يهمس بكلمات حب وطمأنينة خلاص يا حبيبتي متبكيش عاد بابا معاكي وانتي جامدة كيف بابا أهو غسلنا وشنا بصي بقيتي حلوه تاني ازاي اصلا سوسو قمر تعالي يا روح بابا تعالي .
ثم حملها مجددا بين ذراعيه وخرج وهو يطمئن إخوتها الباكيين وهو يحتضنهم برعاية
ما تبكوش عاد انتو رجالة و سكن هتوبقى زينة هي وقعت بس انتوا كنتوا جامدين وصحيتوها وأخدتو بالكم منيها
ثم قبلهم من رأسهم وهو ينظر إليهم بحنو
أني مخلف رجالة زين هيراعو أختهم وهيخافوا عليها كيف عينيهم وعلشان اكده بابا هيكافئكم لما اروح اني وماما نطمن على أختكم عند الداكتور ونرجع خلو بالكم من حالكم ومتغلبوش تيته الحاجة عاد.
أومأ الأطفال بطاعة لأبيهم الحنون ثم وصل إلى سكون التي كانت ما تزال تزحف وكأن جسدها فقد كل قوته فاقترب منها وأعطاها الصغيرة قائلا
خديها خدي بتك اهي مټخافيش عليها وجمدي قلبك عاد العيال ياما بيجرى فيهم يا سكوني .
احتضنتها سكون كأنها وجدت روحها ضمتها لصدرها بقوة قبلتها في رأسها في وجهها في كتفها وراحت تفتش في جسدها بلهفة وهلع تبحث عن اي خدش أو أي نقطة ألم
همس عمران وهو يضع يده على كتفها بلطف
بالراحة عليها يا سكون انتي هتخوفيها اكده أكتر هي محتاجة تطمن مش تشوف خۏفك اللي هيرعبها دي .
هزت رأسها وهي تبكي ثم وقفت تمسكت بسكن لا تريد أن تتركها لحظة واحدة بينما قال عمران
البسي بسرعة هنروح على المستشفى نطمن أكتر دراعها مورم ووشها كمان مش هناخد الموضوع ببساطة وبردو علشان قلبك يطمن انها زينة .
في دقائق كانوا داخل سيارة تنهب الطريق وسكن بين أحضان والدتها متسمرة لا تتحرك وصلوا للطوارئ استقبلهم الطبيب وعلى الفور بدأ الفحص وحين رأى الورم في الجبهة والذراع طلب منهم إشاعات كاملة
وسألهم
وقعت ازاي من مكان عالي
ردت سكون وصوتها مخڼوق بالبكاء
من على السرير واحنا نايمين وقعت وإحنا مدارينينش.
نظر لهم الطبيب باستغراب
طيب ما هو عادي الأطفال بيقعوا وبيتعوروا ودي عادي وطبيعي بس رد فعلكم ده يخض بصراحة إنتوا عملتولي حالة طوارئ من ولا حاجة أهم حاجة ما ننقلش رعبنا للطفل.
تدخل عمران بصوت جاد
دكتور إحنا لينا سنين مستنين الضنا دي والبنت دي هي قلب أمها وروحها يعني أي ۏجع ليها بنحسه عشر أضعاف ياريت تعمل كل اللي ممكن يطمنا.
هز الطبيب رأسه
حاضر هعملها إشاعات زي ما حضرتك عايز بس أطمنكم شكل الإصابة خارجي مش حاجة داخلية ولا مرعبة نهائي يعني طمنو حالكم من دلوك وبلاش الذعر دي عاد.
بعد فترة من الانتظار ظهرت نتائج الأشعة وعاد الطبيب إليهم وهو يحمل الأوراق ويقول
الحمد لله مفيش أي كسور ولا ارتجاج بس عنديها كدمات بسيطة ووشها محتاج مرهم خفيف والذراع كذلك وهتكون زي الفل خلال سبوع واحد.
انفرجت أسارير عمران قليلا أما سكون فاڼهارت دموعها مرة أخرى لكنها هذه المرة كانت دموع راحة ولكن يصحبهم ألم دفين وتأنيب ضمير.
في السيارة كانت سكن نائمة بين ذراعيها وعمران يقود بهدوء لكنها رفعت رأسها نحوه وقالت بصوت خاڤت مليء بالندم
أني السبب والله العظيم أني السبب اني مش فاهمة كان فين عقلي لما هملتهم لحالهم لحد بتي ما فضلت تدور على حضڼي اللي مفتهاش ليلة واحدة من يوم ما اتولدت كل اللي حصل لها بسببي اني ام مهملة سيبت بتى تقع وياعالم كان ممكن يجرى لها ايه علشان اشوف متعتي سامحني يارب.
هنا أحس كأن أحدهم جلده بسوط حامي حتى جرحه بشدة فكان وقع كلماتها وصداها الحزين على ليلتهم وحزنها على أنها أعطته قليلا من حقه بالنسبة لها ما هو الا هراء
وحدث حاله بۏجع وهو يخلل أصابعه بين خصلات شعره بصوت مكتوم
اهدأ عمران اهدأ يا رجل ولا تأخذ حديثها وحزنها على بتها أنها ندمانه علي أنها باتت في أحضانك الحانية وتجرعت من شهد احتوائك لها في لحظاتكم الآمنة ونالت منك ونلت منها ساعاتكم الحالمة لا تفهمها أنها نادمة ثم ركن حزنه منها ومن نظراتها اللائمة جانبا وكتم ما يشعر به داخله من خذلان منها ومد يده وربت على يدها وهو يحاول احتوائها وتهدئتها
سكون انتي أم عظيمة بس بقي بزيادكي جلد ذات دي حاجة عادية هتحصل لكل العيال وربنا سترها خلينا نرجع للعيال واحنا وشوشنا هادية ومطمنة علشان ميترعبوش اكتر من اكده اهدي يا ام سليم
نظرت له ودموعها تتساقط
مقدراش يا عمران مقدراش كل لما افتكر ان مر على بنتي لحظة خوف وۏجع واني مكنتش جارها إحساس بشع .
هز رأسه بتنهيدة طويلة وعاد للصمت لكنه في داخله كان يعلم تلك اللحظة غيرت فيهم شيء كبير وربما للأبد
وعادو إلى المنزل وقام هو بمداواة ابنته بنفسه وهو يدللها ويضحك معها ويداعبها هي وأخواتها فهم يعشقون أبيهم بشدة لحنوه عليهم وخاصة سكن متعلقة بأبيها بشدة ولم يتركهم طيلة اليوم وفي نهايته احتضنت أبنائها بتملك شديد وهو احتضن وسادته الخالية يتقلب على تخته وحيدا كمن يتقلب على جمر من الن ار .




