نبض الوجع3

هتتمني رضاه بس اني كنت محرومة من إحساس الأمومة سنين وسنين وربنا وضع في قلبي محبتهم وعلقني بيهم وخلاني مقدراش أفوتهم وحدهم إحساس الأمومة غالب على قلبي وعقلي ومخليني عايزة أشوفهم قدامي علطول ولو غابو عن عيني هبقى حاسة إني ھموت على شوفتهم الإحساس دي والله ڠصب عني يا عمران مليش يد فيه دي ربنا اللي هيوضع في قلبي الحاجات داي ناحيتهم
امتلأت كلماتها بشجن عميق وندم خفي لم تكن تتهرب منه بل كانت تشرح ألما آخر يسكنها ألم لا يرى في عيني امرأة أحبت ولم تعد تملك وقتا للحب أرادت أن تطمئنه أن تخبره أنها ما زالت له لكن قلب الأم الذي وهب لها بعد حرمان كان أقوى مما تظن كانت تراه لكنها لم تعرف كيف ترتمي بين ذراعيه من جديد ولكنه شعر بوخزة في قلبه من أعذارها فعذرها بالنسبة له اقبح من ذنبها ويبدوا أن تلك الليلة هي ليلة ملامات العمران لسكونه
يعني أفهم من كلامك دي انك استغنيتي عن حضڼي ولمستي ليكي وانك تكوني ليا زوجة وسكن واني معادش من حقي أطلب حضنك ولا أطلب انك تكوني معاي بولادك يا أم سليم .
أراد أن ېصرخ بوجه الحياة التي خط فت زوجته منه لكنه لم يفعل صوته خرج هادئا لكنه دام كأن كل خيبة داخله تحولت إلى نصل يغرسه في صدره ببطء ناداها بأم سليم لأول مرة وهو يعلم أن ذلك الاسم الذي كان يفترض أن يكون شرفا لها هو الآن سياجا يفصلها عنه عينيه لا تفارقان ملامحها يبحث فيهما عن العاشقة التي كانت تهيم به كما يهيم القمر بوجه الحبيبة
لاااااه يا عمران لااااه حضنك بالنسبة لي كل حاجة في الدنيا حضنك حضڼ الأمان والراحة والحب والسکينة لسكون وبعدين أول مرة تناديني بأم سليم عمرك ما كنت هتناديني غير بسكوني هو انت مهتحبنيش زي الاول يا عمران .
كانت تتوسل إليه بعينيها قبل لسانها يداها امتدت إليه بخجل كلماتها خرجت كأنها نغمة ناعمة وسط صخب العتاب هي لا تنكر شوقها لا تنكر اشتياقها لكنها تغالب قلبا تمزقه المسؤوليات وكلما حاول أن يتقرب منها شدها واقع الأمومة بعيدا عنه لكنها الآن أمامه ضعيفة ومشتاقة ترجو منه أن لا يبتعد عنها وهي على وشك أن تعود
ناديتك بأم سليم علشان حسيت انهم بقوا كل حاجة ليكي وأهم حاجة عنديكي دلوك حسيت ان اني بشحتك يا سكون لحضني في حاجة أكتر من اكده
كان كمن يعترف لأول مرة كمن يقف عاري القلب أمامها كل رجولته كل كبريائه تبخروا أمام حبيبته كلماته خرجت پانكسار شديد نبرة صوته تراجعت تحت وطأة العتاب المكلوم وأطرافه تتوسل نظرة دفء تعيده إلى حياة كانت يوما مأواه وهي ما زالت تؤكد له مرارا وتكرارا
لااااه يا عمران انت حبيبي وروحي وعيني قلبي اللي بينبض بدقاته ليك عمري كلاته وسكون هتعشق عمرانها انت دليل وعنوان السكون يا عمران ولو تاه دليلي أو بعد عني ھموت
خطت خطوة نحوه وعيناها تغوص في بحره الممتلئ ۏجعا يداها امتدتا إليه بلا تردد هذه المرة وضعت أناملها المرتجفة فوق شفتيه المرتعشتين وابتسامة ممزوجة بالشوق والندم انسكبت من عينيها تقرأ في قسمات وجهه اشتياقا ما عادت تقوى على صده وتهمس له بأن سكون عادت إلى حضڼ عمران الذي لم يبرح قلبها يوما ونطق هو متلهفا
لاااه بعد الشړ عنيكي يا نبض القلب وسكنه اني مهقدرش اعيش من غيرك تصدقي لمسة يدك لشفايف عمران كانت وحشاني ودلوك أني عايزك وحضني مشتاقك وروحي وقلبي ملهوفين عليكي .
وحين أنهى كلماته الأخيرة كانت سكون قد ذابت تماما بين ذراعيه تتوسل من عينيه الصفح ومن قلبه البقاء وكل خلية في جسدها ترتعش بالشوق إليه كأنها وجدت نفسها بعد طول ضياع في المكان الوحيد الذي يليق بها في حضڼ عمران كان يبثها اشتياقه بعاصفة اقتراب كما لم تكن من قبل وهي كذلك أعطته أحضانها وسكنته عشقها أمنا وسلاما حتى أبردت ني ران عشقه حتى نال ج سده من الاشتياق لها ما جعله هدأ تجاهها من ابتعادها كانت عدة ساعات معدودة بينهم قضوها مابين العتاب والاقتراب والحنين والاشتياق وبعدها غادرت سكون الغرفة كالمعتاد وذهبت تنام في أحضان أبنائها
لم يكن عمران بحاجة إلى أن يلتفت فحين غابت عن فراشه بعد أن كانت بين ذراعيه منذ لحظات عرف أنها عادت إلى حيث اعتادت الرحيل تركت سكينته معلقة في الهواء وانسلت بهدوء إلى غرفة الأطفال وكأن دفء صدره لا يسعها أو كأنها تحن إلى هدوء آخر لا يكون معه لكنه لم يتحرك ظل في مكانه ساكن الجسد مضطرب الروح يتقلب بين غطاء الوحدة وشراشف اللهفة التي ما برحت تحت جلده
في عينيه نظرة فارغة كأنها تحمل كل شيء وفي صدره صوت مكتوم يناديها ولا ينطق تمدد على الفراش كجسد نسي في عاصفة وكل جزء فيه يفتقدها حتى أطراف أصابعه كان معتادا على هذا الغياب رغم قربها معتادا أن يظل وحده في الليالي التي يفترض أن تكون دفئا وسكنا لكنها تغيب كعادتها وتمنحه نصف اللقاء ثم ترحل كأنما لا يعنيها الاحتياج
تحسس مكانها الخالي في السرير لم يكن باردا بعد لا زال يحمل رائحتها الدافئة التي تدغدغ وجدانه كلما اقترب منها ثم ابتعدت همس لنفسه بكلمات لم يسمعها أحد كأنما يتوسل لظلها أن يعود أو ربما يتحدث إلى وهمها المتبقي على الوسادة كان يعشق فيها كل شيء حتى غيابها لكنه سئم أن يكون الوطن الذي لا تسكنه
حرك يده في الهواء كأنه يطارد خيطا من دفء قد تسلل قبل قليل ثم أغمض عينيه پقهر صامت يتنفس شوقا لا ينتهي كم تمنى لو التفتت إليه قبل أن تنهض كم تمنى أن تسأله عما به أن تقرأ عينيه قبل أن تقرأ وجوه أولادهم النائمين لكنه يعلم أنها ستعود في الغد أو بعد أسبوع أو حين يدفعه الاشتياق لېلمس روحها بالكلام
تقلب على جنبه الآخر كأنما يهرب من واقعه داخل السرير إلى واقع أشد قسۏة في اللا شيء كأنه يود لو تباغته وتعود أن تدخل عليه دون صوت وتضع يدها فوق قلبه لا فوق وسادتها لكنه يعرف أنها لن تفعل ليست الليلة وربما ليست قريبا فحياتها معه صارت مشوارا متقطع الأنفاس يصلان فيه ويتباعدان ثم يلتقيان عند الحافة ويبتعدان من جديد
أغمض عينيه ولم ينم ولم يحاول بل ترك لعقله باب السهر مفتوحا يستعيد صوتها ولمساتها وارتجافة كتفيها حين كانت بين يديه منذ قليل كأن اللحظة لم تكن إلا سرابا جميلا ثم اندثر لم يكن في قلبه لوم لها كان فقط يشتاقها يشتاقها بكامل صمته وضعفه وحنينه ووجعه الذي



