نبض الوجع3

والمۏت ولما رجعت لقيتك مستنياني بس بعيدة عني ومش عارف غير اني اكلمك بس مش قادر اجي لحدك ولا احضنك ولا أشم ريحتك أنا وحشني ريحتك قووي فوق ما تتخيلي فارس ضايع ومشتت وحزين من غيرك قووي .
ثم ارتفع صوته قليلا بنبرة عاشق حائر حينما لم يجد منها غير الصمت
إنتي ليه بتسكتي كده بتخوفيني
أنا تعبت من الصمت قولي لي إنتي شايفة إن وجودك جنبي خېانة ليها ولا أنا اللي خانتني روحي
صمت آخر ثم الهمس ذاته بدفء مؤلم
أنا مش زعلانة بس خاېفة عليك
مفيش حد بيعيش بنص قلب.
اقتربت فريدة من الباب أكثر أنفاسها متقطعة وجهها متجمد وكل شيء داخلها يهوي في فجوة من هي
من تلك التي يسمع صوتها
لماذا هذا الدفء في صوته لا يظهر معها
ولماذا شعرت فجأة أنها هي الغريبة
ثم سمعته يهمس مجددا
أنا محتاجك الليل طويل وعيوني مش بتنام
وكل ما ألمس إيدي على المخدة بلاقيني بدور عليك.
لم تستطع أن تتحرك كانت ساكنة في مكانها كأن قدميها تجمدت والدموع تأبى أن تنزل لكنها تراكمت في العين حتى بللت رمشها
شفتيها ارتجفتا دون أن تنطق القلب وحده كان ينهار في صمت لحظة لحظة بدأت الأصوات تخفت ظلت هناك واقفة تنظر للباب كمن ينتظر الحقيقة أن تخرج وحدها لكن الحقيقة لم تخرج وهي لم تسأل فكيف تسأل وكيف تواجه ذاك المخادع وبم تقول وماذا تفعل !
استدارت أخيرا بهدوء العاصفة بعد الدمار وعادت إلى غرفتها سارت في الممر المظلم كأنها تتحسس الطريق داخل نفسها لا بين الجدران وحين أغلقت بابها خلفها وضعت الكتاب على الطاولة وهمست لنفسها فقط
هو أنا ولا واحدة تانية طب ازاي يكلم غيري ويقول لها كلام زي اللي بيقوله لي واكتر !
وابتسمت نصف ابتسامة لها ألف معنى تنم عن معاني كثيرة وأغلبها الخذلان لااا ورب السماء الخذلان من! فشعورها أصعب وأضل سبيل من الخذلان والدمار والقهر ثم انطفأت الابتسامة ليحل مكانها إحساس لا يوصف بمعجم من الكلمات
فتح فارس الباب ببطء بعد أن التقط أذنه ذلك الصوت الخاڤت في الخارج ظل واقفا لحظات يتأمل العتمة التي تحيط بالممر كأن الظلام نفسه يهمس له بالحذر أنصت جيدا ثم أغلق ما كان يعمل عليه سريعا وانطفأ الضوء الأزرق من الجهاز واختفت ملامح الوجه الذي كان يحدثه كأنها لم تكن
صعد الدرج بخطوات مترددة يحمل في داخله رغبة عارمة في الهرب من وحدته أو ربما في النجاة من مرآته التي تفضح ما لم يجرؤ على الاعتراف به كانت فريدة تجلس هناك على الأريكة في ظلال الأباجورة الصفراء وجهها ساكن عيناها لا تنظران لشيء محدد لكن تفاصيل ملامحها كانت تحمل من الۏجع ما لم يعرفه من قبل
اقترب منها بهدوء جلس إلى جوارها كأنما يخشى أن يوقظ الصمت المتراكم بينهما ثم قال بصوت خفيض يحمل من الشوق ما يذيب الجليد
تعرفي أنا كنت تحت بفكر فينا فيك في اللحظات الحلوة اللي بتجمعنا وبالنسبة لي هي كل الحياة كنت بفتش جوايا على أي حاجة تنادي لك لأنك واحشاني واحشاني بالصوت وبالملمس وبالروح وأنا من غيرك ناقص تعبان تايه مش لاقي أي باب يتفتح لي غير باب حضنك انا من غيرك بتوه يافريدة من غيرك ما ليش مكان ولا عنوان انت كل حاجة ليا
وحتى وانت في حضڼي بتوحشيني .
لم تجبه لكن شيئا في طريقة جلوسها أخبره أن قلبها ليس على ما يرام وأن عينيها تحملان ما لا تقوله الشفاه ساد صمت طويل ثم مال بجسده نحوها قليلا محاولا أن يتلمس بعضا من قربها وهو يتابع بصوت متهدج وهو يتذكر شجارهم وحالتهم المتوترة منذ يومين
فريدة في حاجات الواحد بيكتشفها لما يحس إنه ممكن يخسرك أنا طول عمري بهرب منك وقت الزعل بس النهاردة أنا مش قادر مش قادر أكمل يومي من غير ما ألمس إيدك من غير ما أحكي لك ۏجع صدري أنا بحبك بحبك بكل اللحظات اللي قضيناها وبكل اللي لسه ما جاش .
لم تتحرك فريدة ظلت عيناها شاخصتين في الفراغ أمامها شفتاها تتحركان بصعوبة ثم نطقت أخيرا بصوت خاڤت بارد كالرماد وهي تتذكر ما سمعته للتو وعلم بقلبها
في حاجات لما بتتكسر ما بترجعش حتى لو جمعناها تاني بتفضل فيها علامة أنا مش عارفة أقولك في إيه ولا حتى أقول في إيه بس اللي جوايا متلغبط ومش عارفة أصدق أنا بعيش معاك ولا مع خيالك ولا أنا مجرد تفصيلة بتفكر فيها لما تزهق من الباقي.
نظر إليها بذهول اقترب منها أكثر مد يده نحو يدها ثم أمسك بها كأنما يستنجد بها من الڠرق وهمس
ما تقوليش كده إنت الأصل إنت الحلم اللي ما اتحققش غير لما خدتك ليا أنا مش بدور على بديلك ولا عمري شفت في الدنيا ملامح تشبهك انتي اللي بعرف أضحك وأنا جنبك انتي اللي لما تزعلي بحس إني ماټ نصي أنا يمكن أكون تايه يمكن أكون وقعت في حتت سودا بس لسه انتي مكانك في قلبي بيكبر ويزيد مع الايام و شايل ليكي حب مش بيخلص بل بالعكس بيكبر كل يوم عن التاني .
رفعت فريدة عينيها ببطء كان فيها نظرة لا يفهمها ليست رفضا تماما وليست قبولا فقط دهشة حزينة كأنما لا تزال ترى فيه وجها آخر يختبئ خلف وجهه وجها كانت تسمعه قبل دقائق وهو يتنفس الحب لامرأة أخرى لكنها لم تظهر شيئا فقط قالت بهدوء
هو الحب بيبقى موجود لوحده ولا محتاج يبقى فيه وضوح صدق وجود أنا مش عارفة أحس بالحاجات دي دلوقتي حتى لما تقرب لي بحس المسافة أكبر وكأن اللي بينا مش بس وقت ده بينا حاجة أعمق بكتير أنا مش قادرة أقولك إني لسه زي زمان ومش قادرة أقولك إني خلاص .
تنفس فارس بعمق كأن صدره يحاول ابتلاع خيبته ثم اقترب منها أكثر وضع راحته على خدها بحنان ونظر إليها طويلا ثم قال بنبرة تكاد تبكي الحجر
طب إديني فرصة أرجعك لنفسك رجعيني ليا خليني ألمس وشك أحس بيكي أصدق إنك لسه هنا لسه ليا أنا قلبي وجعني من الشوق من الوحدة من البرد اللي مالي البيت خليك حضڼي اللي كنت برجع له وأنا متبهدل من اللي حواليا خليك بيتي.
همس بذلك وهو يقرب وجهه منها وعيناه تتعلقان بشفتيها اقترب أكثر كأنه يريد أن يسرق من هذا الليل قبلة تعيده للحياة لكن في اللحظة التي كاد فيها يلامسها تراجعت فريدة بسرعة رفعت يدها لتبعده برفق وملامحها جامدة لا تنطق بشيء
تجمد مكانه عيناه اتسعتا بدهشة صاډمة صوته خرج متلعثما
فريدة إنتي بتبعديني أنا عملت حاجة
احنا مټخانقين خناقة عادية شجار بسيط زي اي زوج وزوجة مش لدرجة اني اقرب منك ومشتاقك فتبعدي عني أنا مش فاهم… ليه بعدتي




