نبض الوجع3

تستطيع كشف الحقيقة
أني مش هسيب البيت يا فارس مش علشانك علشان بنتنا بس أني محتاجة وقت محتاجة أداوي چرحي أداوي قلبي اللي انكسر محتاجة تبعد عني متطلبش مني أي حاجة لا كلمة ولا حضڼ ولا حتى نظرة لحد ما قلبي وعقلي ينسوا اللي سمعوه وحسو بيه من ۏجع منك .
رفع رأسه لينظر إليها بعينين دامعتين مكسورتين ثم قال بصوت أشبه بالبكاء
طب عايز أحضنك حضڼ واحد بس علشان أقدر أعيش باللي فاضلي من العمر حضڼ أعيش بيه لو قررتي تبعدي علشان أقدر أصدق إنك لسه هنا عايز اشم ريحتك بس قبل ما تحرميني من اغلى حاجة في الدنيا ارجوك يا فريدة ارجوك.
لم تستطع أن ترفض فمدت ذراعيها فاحتضنها كمن وجد روحه بعد التيه
كفاية يا فارس كفاية متخلينيش أضعف سيبني أداوي چرحي محتاجة أصدق إني مهمة عنديك مش مجرد لحظة ندم وهتعدي .
ابتعدت عنه وذهبت إلى غرفة ابنتها أغلقت الباب عليها واحتضنت الصغيرة كأنها تختبئ بها من كل هذا الألم أما هو فبقي مكانه على الأرض يحتضن ذاته ويبكي كطفل فطم عن أمه وكل ما في الكون خذل .
لم ينم لم يأكل لم يشرب فقط ظل ساكنا ينتظر من خلف الباب بصيص رجاء ربما في الغد ربما في بعد غد ربما يوما ما تعود له بقلب سليم
أما فريدة فنامت على وسادة مشبعة بالدموع تقبل جبين طفلتها وتهمس لنفسها
لازم اعرف ايه اللي وراك يا فارس لازم اعرف مين دي اللي انت هتخوني معاها
لازم ادفعك تمن اللي انا سمعته غالي تكن خېانتك ليا لازم يا فارس .

جاء الليل بالعطر والحب والنبأ العظيم
كان الليل هادئا كعادته يتلحف سوادا شفيفا وتنسدل على أكتافه نسمات ناعمة تحمل شيئا من رائحة الياسمين المنداة عند نافذتها لم يكن في السماء قمر ولكن النور المنبعث من عينيها حين فتحت له الباب كان كافيا ليستدل القلب على طريقه
دخل جاسر بخطاه الهادئة كأنه يخشى أن يوقظ دفء المكان كان يحمل في عينيه تعب النهار ولكن حين التقت عيناه بعيني مها نسيت قدماه كل الطرق التي مشتها كأنه عاد إلى وطنه فقالت وهي تبتسم له وتمد يدها لتأخذ حقيبته
مالك يا حبيبي شكلك هيحكي حكاوي من التعب
شكلك مرهق قوي بس وشك هيحكي لي حواديت من غير ما تنطق
فاقتربت منه واحتضنت وجنته بهيام اعتادت عليه وبالتحديد عند عودته من عمله مجهد
بحس إني شايفاك قبل ما تيجي وسامعاك قبل ما تتكلم بحس ان صوت مفتاح الباب وانت هترجع البيت كأن صوت الأمان ض رب قلبي وفتح بيبانه للراحة والسکينة .
اقترب منها ببطء كأنه يعيد اكتشاف ملامحها من جديد وفي عينيه نظرة من يعرف أن هذا المكان هو ملاذه وأن كل الطرق مهما طالت لا تقوده إلا إليها
وقال بصوته العميق وهو ېلمس خدها بأنامله كمن يتحسس وردة تخشى الذبول
إنتي اللي هتنسينب التعب يا ام الزين بشوفتك الطلة في وشك تفتح الف باب وباب للراحة أني بقالي يومين غايب عن البيت وكانهم سنة ومستني اللحظة دي مستني أشوفك أقعد معاكي ألمس إيديكي وأقول لك إني مهشفش راحة ولا أمان غير وإنت جاري.
سحبت يده برقة وجلست على الكنبة وأشارت له أن يجلس جوارها كان في عينيها شوق من نوع آخر مزيج من حنان الأم وانتظار العاشقة وكانت الأغنية التي تنساب من المذياع خلفها تزيد اللحظة طربا وعمقا
الليل وسماه ونجومه وسهره سهره وقمره وانت وانا ياحبيبي انا
وحينما جلس لم تقل شيئا فقط نظرت إليه طويلا كأنها تحتفظ بالكلمات لآخر اللحظة ثم تنهدت ووضعت يدها على بطنها برقة خاڤتة لا يلاحظها إلا من يعرف تفاصيل جسدها كما يعرف حروف اسمه
ثم تحدثت بنبرة خفيفة كأنها تخشى أن ېفضحها قلبها قبل لسانها
عايزاك تهدى تاخد نفس وتحاول تفتكر إحساسك أول مرة قلت لي أم الزين لسه فاكر اللحظة دي
رفع حاجبيه بدهشة خفيفة اقترب منها أكثر وترك يده على يدها وابتسم وهو يهمس
فاكرها دي أني حافظها! إنتي لما ډخلتي حياتي وأني اللي سميتك اكده عشان من يومها وأني حاسس إني على باب نعمة ربنا ليه بتسألي دلوقتي
رفعت رأسها إليه نظرت في عينيه طويلا ثم أنزلت عينيها بخجل رقيق لا يليق إلا بها وضغطت على كفه بخفة ثم هو
أخبرته
عشان… أمممم.. يمكن تبتدي تسميي اسم تاني يمكن قريب قوي تبقى أبو الزين .
لم يفهم للوهلة الأولى ولكنه حين نظر إلى بطنها مجددا وفهم ما تحاول قوله ارتعش داخله شيء كأن الزمن توقف على باب قلبه وطرق بلطف
لينطق مذهولا وهو يمد يديه إلى وجهها ليضمه إليه برفق
مها اوعي تقولي إنك حامل
حامل تاني ده بجد ولا حلم من أحلامي اللي هخاف أصحى منها
أومأت برأسها وهي تبتسم ثم وضعت يدها فوق يده الملامسة لبطنها وقالت بشيء من المزاح والحياء معا
أيوه يا سي جاسرحامل و قلبي هيدلني إنها بنت كمان وقلبي هيقولي إنها شبهك وهتوبقى هادية وډمها خفيف زيك وأخت لزينة .
كان صوته يرتجف وعينيه تلمعان كمن أبصر للتو معجزة أمسك بوجهها بين كفيه وطبع على جبينها قبلة طويلة كأنه يشكرها عن كل لحظة أمان منحته إياها ثم قال وصوته يغلب عليه التأثر
والله العظيم إنتي رزق يا مها
كل مرة بتفاجئيني بحب جديد ودلوك ببنوتة جاية من السما بهدوءك بنورك اللي بيغمر حياتي يا أم الزين أم البنوتة اللي لسه ما جتش ياه كرم ربنا واسع عليا قوي إنه رزقني اجمل ست في الدنيا كفاية ريحتك الحلوة اللي هتسبقك في كل مكان قلبك الجميل اللي هيساعي قلوبنا كلاتنا وهيملاها حب واحتواء ومخلية بيتنا جنة وهتراعي بتنا وهتراعي أبوها كيف ما يكون ولدك مش بس جوزك
ثم احتضن وجنتيها بين كفاي يديه بتملك وحنان وجذبها وقبل جبينها بحب جارف ظهر بينا من عينيه
أنت نعمة ربنا ليا ولحياتي ولعمري ربنا يخليكي لي يا أم الزين .
أغمضت عينيها للحظة ومالت برأسها على كتفه كأنها وجدت لحظة سکينة مكتملة وكانت أم كلثوم تغني خلفها من مذياع صغير في ركن الصالة
و الهوا اه منه الهوا سهران الهوا يسقينا الهنا و يقول بالهنا يا حبيبى يللا نعيش فى عيون الليل و نقول للشمس تعالى تعالى ..تعالى تعالى بعد سنه مش قبل سنه
دى ليله حب حلوه.. بالف ليله و ليله
الف ليله و ليله ..الف ليله و ليله بكل العمر
وهو العمر ايه غير ليله زى الليله
زى الليله… الليله ..زى الليله
ثم قالت بصوتها الناعم وهي تتحسس كتفه
أني اللي محظوظة عشان ربنا بعت لي راجل زيك هيحضن ۏجعي قبل فرحتي وهيصدق أحلامي حتى قبل ما أحلمها راجل انتشل قلبي من الضلام وسكني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *