نبض الوجع3

نهضت
بهدوء وقفت أمامه بثبات لا يشبهها ثم قالت بصوت ناعم لكن يحمل

في داخله عاصفة
أنا مش قادرة مش دلوقتي يمكن مش النهاردة يمكن مش الأسبوع ده أنا تعبانة من جوايا تعبانة من أفكاري تعبانة من كل حاجة ومش عارفة أفتح لك قلبي وأنا قلبي مش ثابت في مكانه سامحني بس محتاجة وقت.
ثم استدارت ببطء مشت نحو غرفتها كأن خطواتها تثقلها جراح لا يراها أحد وحين بلغت الباب التفتت للحظة بعينين غارقتين في الضباب ثم أغلقت الباب خلفها بصمت يليق پانكسار امرأة ما زالت تحاول أن تفهم… من يكون هذا الرجل الذي يحبها باسم ليس اسمها
أما فارس فبقي جالسا مكانه يحدق في الفراغ والبرودة تمتد من يديه حتى قلبه وصوت داخله يتمتم
يمكن كانت سامعة مكالمتي… بس هي ما سألتش وده أصعب سؤال.

ها هو واقف أمام باب الغرفة يكاد القلق يلتهمه التهاما يذرع المكان ذهابا وإيابا كمن ينتظر معجزة تنشق من خلف الباب لم يكن هذا الانتظار عاديا بل كان مزيجا من اللهفة والتوتر والفرح المشوب بالدهشة كأنه لا يصدق بعد أنه صار عريسا بالفعل بعد ان انتظرها أربعة أعوام يضحك فجأة مع نفسه ثم يشرع في الغناء بصوت خفيض لا يخلو من الطرافة مستعرضا صوته المتهدج قائلا
طلي طلي يا زهرة الحسن والدلال زهقت من الانتظار وقلبي مولع ن ار يا بطبط يا جبار
ثم يصفق لنفسه ساخرا كأنه جمهور لنفسهويقول
أهو هو ده الجواز اخيرا يا أشرف هتنول المراد والحلة هتتلم على غطاها .
يغني ويهذي كطفل ينتظر حلوى العيد ينظر إلى الباب نظرة من يترقب فتح أبواب الجنة ويهمس
ايه ده كله بتغيري هدومك ما تنجزي بقى يا بطبوطي .
يصمت للحظة ثم يضحك ضحكة خفيفة ويقول بعدما مكثت ما يقرب من ساعه وهو يقف على نيران امامه بابها منتظر طلتها
الله دي شكلها بتروق نفسها على الآخر علشان الليلة تبقى عسل يا واد يا أشرف .
في قلبه دعاء وعلى لسانه نكتة
وفي عينيه رجاء لا يريد منها سوى أن تطل عليه فقط تطل فيهنأ قلبه أخيرا
أما هي وقفت خلف الباب تتردد يدها على المقبض وقلبها يرتجف كفراشة حشرت بين جدران الضوء كانت تسمع صوته من الخارج يغني ويضحك بطريقته العفوية التي تعرفها فتبتسم رغم توترها ثم يعاود الكلام فتخفق أنفاسها وترتجف ركبتاها من الخجل تارة تهم بالخروج وتارة تعود خطوة إلى الوراء تتفقد طرحتها مرة وتصلح من ثوبها مرات يعلو صوته بمزاح رقيق فتضحك بخفة ثم تضع يدها على فمها خشية أن يسمعها قلبها كطبل صغير يدق فوق أرض رخوة وروحها حائرة بين اللهفة والحياء لم تكن مستعدة رغم أنها تنتظره منذ العمر لتستمع اليه يردد استعجالها بعد ان فقد صبره من مكوثها بالداخل
جرى ايه يا فاطمة هانم هنقضي طول الليلة انت واقفة جوه وانا برة مستنيكي انا حمضت من الوقفة يا عسل لو مش عارفة تقلعي الفستان افتحي لي وانا اقوم بالمهمة دي علشان هي مهمتي أصلا افتحي يا ماما بقى بلاش لعب عيال مش هنبتديها من أولها هربان انا ناوي لك النهاردة مش هتفلتي من ايدي يا بطوط ھتموتي يا سوسو .
خرجت من الغرفة بخطى مترددة ترتدي بيجامة قطنية بأكمام طويلة يغطيها حجاب بسيط لا زينة فيها ولا ألوان كأنها تخفي نفسها خلف الحياء وقفت عند العتبة عيناها إلى الأرض ويديها مشبكتان أمامها تواريان ارتجافها ووجهها محتقن بالخجل لم تجرؤ على رفع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *