نبض الوجع3

كان يجلس على تخته وبيده سېجاره الذي ينفث به بشراهة وكأنه ينفث به وحدته ويلعنها منذ شهرين لم يلتقي بسكونه كزوج وزوجة وهذا حالهم من وقت وضعها لأولاده المسافة بينهما تبتعد رويدا رويدا
أربع سنوات وهو يلتقي بها كل عدة شهور مرة في العامين الأولين لأطفالهم كان يساعدها ولم يتركها وحدها تعاني معهم يسهر معها الليالي يداعب الأطفال ويخفف عنها حملهم كثيرا بمحبة وقلب صادق دون ان يلزمها بأي شيء تجاهه وأي واجبات وحقوق له عليها فتلك الفترة كانت صعبة للغاية لكليهما ولكن بعد مرور العامين والأطفال قد كبروا قليلا بدأ يشعر بالحنين إليها وبأن مسؤولية الأطفال هدات عن ذي قبل ولو بنسبة قليلة ولكن ما زالت سكونه تنغمر مع أطفالها متغافلة عن أن لديها

ابن أكبر يعشقها حتى النخاع يتنفس بعطرها يعيش على أمل أحضانها
كان ممسكا بالهاتف بإحدى يديه واليد الأخرى ينفث بها سېجاره وقد أتى أمامه مقطعا رومانسيا من إحدى المسلسلات فألقى الهاتف جانبا وأسند برأسه على التخت يتذكر كم قضى من السنوات والليالي هو وسكونه يبث كل منهما الآخر عشقه بطريقة لا توصف ولم تكن موجودة ومن رآهم ورأى عشقهم قبل ذاك يقسم انه لم يرى عاشقين كمثلهم
وحين التقاها صدفة في الممر وقد خرجت من غرفة الأولاد متجهة إلى الحمام شعر أن نبض قلبه قد عاد فجأة إلى الحياة لم يتردد لحظة واحدة بل تحرك كمن وجد ماء الحياة بعد عطش مرير اقترب منها بخطوات سريعة التقط ذراعها بيده المرتعشة وسحبها برفق ممزوج بالإصرار نحو الغرفة لم يترك لها مجالا للفهم أو الرفض وما إن أدخلها حتى أوصد الباب خلفه وألقى المفتاح بعيدا وكأن هذا اللقاء بالنسبة له حياة أو مۏت ثم حاصرها بين الباب وصدره بين الجدار وحنينه العاصف عينيه تغوصان في تفاصيل وجهها يده تتشبث بكتفيها كمن يخشى أن تستحيل سرابا فهتف بلهفة ولوعة
متوحشتكيش يا سكون حضڼ عمرانك اللي انتي بعيدة عنيه من شهرين وزيادة ماشتقتيش ليه اني محتاجك يا سكون جاري اني خلاص تعبت من حياتنا داي وعاتبتك كتير ومفيش مرة عتابي أثر فيكي ولا رجلك جابتك حداي وقالت لك اجري لحضن عمران ولا هتحسسيني اني وجودي وحضني فارق وياكي .
اشتعلت أنفاسه وهو يهمس بتلك الكلمات وكل كلمة تنبع من عمق چرح من ألم رجل عاشق تمزقه الحياة برفق يشعر أنه لم يعد يرى في عيني زوجته لم يعد يحس بها رغم قربها الجسدي صوته كان متكسرا يحمل انكسارا لم يعتده منها ولا في ذاته عينيه ټغرقان في عتاب صامت قبل أن تنطق شفتاه بما عاتبها به ولكن هي بررت موقفها وهي تشعر بالخزي من حالها
معلش يا عمران اني عارفة ان اني مقصرة وياك قوي وعارفة كمان ان المفروض تزعل مني بس الولاد تلاتة مسؤوليتهم جامدة قوي علي واني مش عايزة اقصر معاهم مش عايزة أكون أم وحشة وما تاخدش بالها من عيالها وأكيد انت فاهم قصدي وفاهم تعبي ومقدر.
انخفضت نبرتها وكأن قلبها أدرك فجأة وجعه عينيها امتلأتا بنظرات رجاء تعلم أن كلماتها لن تكون شافية لكنها تحاول أن تبرر أن تقول له بأنها ما زالت تحبه ولكن الأمومة اجتاحتها كما يجتاح الطوفان كل شيء جميل يديها متشابكتان أمام صدرها كمن يقف في محكمة الحب ينتظر حكم الغفران ولكنه حزن من أجل ردها ذلك وأكمل عتابه معها وبالتحديد حينما رأى نظرتها المتعلقة بينه وبين الباب الذي أغلقه
يعني حتى وانتي معاي نظرتك متعلقة بباب العيال حتى واني هقول لك اني توحشتك كتير يكون كلامك عن العيال اني تعبت يا سكون طب اعتبريني من وقتك زي ما هتوقفي في المطبخ تطبخي ليهم أو اعتبريني عيل رابع هتعتني بيه من ولادك وياخد من وقتك مش عايز أحس ان اني بقيت وحيد ومراتي جنبي مش عايز احس ان اني مش من حقي حتى اشتاقك.
ارتجف صوته بين أحضانهما المتقاربة تؤكد له بعشق جارف لايقل عن عشقه لها
وه ! انت عارف زين ان كيف سكون هتعشق عمرانها كيف هتتنفسه وكيف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *